قضاء حوائج الناس، وتلمُّس مطالبهم، والعمل على إنهائها، وملاطفتهم في بعض المواقف: أمر مشروع، ويُؤجَر عليه الإنسان، وهو مطلوب لمن يريد أن يتقن فنَّ التعامل مع الآخرين، وخدمة الناس باب واسع وعظيم لكسب ودهم، والاستحواذ على قلوبهم؛ لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة، فرَّج الله عنه كربة من كُرب يوم القيامة ) ) [1] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( لأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة، أَحَبُّ إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهرًا ) ) [2] .
لكن هناك بعض الضوابط لخدمة الناس لا بد من مراعاتها، وهي:
1 -اجعل للاعتذار مجالًا؛ حتى لا يُحمِّل الإنسان نفسه من الأعمال ما لا يطيق، وربما يُضيِّع حقوقًا أهم، وتكون واجبة عليه؛ فمثلًا يبادر شخص بمساعدة صديقه، وقضاء حوائجه، وفي الوقت نفسه، والدته قد طلبت منه أغراضًا يحضرها لها، وهو يسوِّف، ويعتذر بانشغاله، وهذا من الخطأ، ويدخل في دائرة الإثم والعقوق.
2 -أعمال الخير: الأولى ألا يعتذر الواحد عنها، إلا لسبب وجيه.
3 -لا بد أن يكون عندنا قضية فقه الأولويات: الأهمُّ، ثم الأهم.
4 -الحرص على تنظيم الوقت.
5 -من حسن الخلق: عدم الاعتذار في أمر تستطيع القيام به.
6 -من المبادئ الجميلة التي من المهم تعلمها: فن التفويض، والاستعانة بالآخرين في قضاء بعض الأعمال، وتنفيذ بعض الأشغال.
7 -قدِّم للآخرين ولو فكرة جميلة، قد تلاقي قبولًا لدى الطرف الآخر، وقد تكون أسديت له أعظم خدمة وأنت لا تشعر، أَذْكُرُ أني قابلت أحد الأصدقاء، وكان ضابطًا في أحد القطاعات العسكرية، وقلت له: سأقول لك فكرة جيدة، ضعْها في اعتبارك، فقال لي: ما هي؟ قلتُ: الآن
(1) ... صحيح البخاري 2442، صحيح مسلم 2580.
(2) ... المعجم الكبير للطبراني 13646، وحسنه الألباني في صحيح الجامع 176.