الله سبحانه وتعالى يحبُّ المدح؛ ففي الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلَّم: (( ولا شخصَ أَحَبُّ إليه المِدحةُ من الله ) ) [2] ، ويقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( ليس أحدٌ أحبَّ إليه المدح من الله ) ) [3] ، هذان حديثان عظيمان يبيِّنان أن الله سبحانه وتعالى يحبُّ المدح والثناء، بل وليس هناك أحد مثل الله يحب المدح، ولا بأسَ بأن تمدح أحدًا من الناس، ولكن المدح يكون باعتدال، وعدم مبالغة، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( لا تُطروني [4] كما أطرت النصارى ابن مريم؛ فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله ) ) [5] .
ويُشترَط في المدح ألا يُحدِث في نفس الممدوح كِبْرًا واستعلاء وزهوًا؛ لذا فلا تُفرِط في مدح أحدٍ بما ليس فيه؛ حتى لا يكون باطلًا وكذِبًا.
ضوابط المدح:
1 -أن يكون صدقًا. ... 2 - ألا يكون كذبًا. 3 - ألا يبالغ فيه. ... 4 - ألا يمدح إذا خشي من فتنة الممدوح، بأن يغترَّ، أو يُفتن، ونحو ذلك.
فمن أمثلة مدح النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم:
-مدح النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه؛ عندما قال: إنَّ إزاري يسقط من أحد شقَّيْه، قال: (( إنَّك لستَ منهم ) ) [6] ، فهذا مدح؛ لكن صاحبه مأمون عليه من العُجب والاغترار بالنفس.
-ومدح النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عمر رضي الله عنهما بقوله: (( نِعْمَ الرجل عبدالله لو كان يصلِّي من الليل ) )، قال سالم: فكان عبدالله لا ينام من الليل إلا قليلًا [7] .
(1) ... وقد تم التعديل في هذه الصفحة، وقد نبهني على ذلك الإخوة في شبكة الألوكة، فجزاهم ربي عني وعن الأمة خيرًا.
(2) ... صحيح مسلم 1499.
(3) ... المعجم الكبير للطبراني 836، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع 5369.
(4) ... الإطراء: الإفراط في المدح، (فتح الباري لابن حجر 1/ 79) ، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينكر المدح ذاته؛ وإنما الإنكار على من يبالغ فيه.
(5) ... صحيح البخاري 3445.
(6) ... صحيح البخاري 6062.
(7) ... صحيح البخاري 1121، 3738، صحيح مسلم 2479.