وقلتُ له: إني أتشرَّف بمعرفتك، وأخذتُ أسأله كالتلميذ أمام أستاذه، وأكرِّر كلمة الدكتور، وعبارات التقدير له، وأمُّه تناديه لكي يخرُجَا، وهو يسترحِم والدته للجلوس قليلًا، وهذا الجلوس القليل استغرق الساعتين، وفي نهاية اللقاء أخرَجَ من جيبه بطاقة مكتوبًا فيها اسمُه ومنصبه وجواله، وقال لي: أي خدمة أتشرَّف بها؟ فشكرتُه، وكررت له سعادتي بالجلوس معه، ولما خرج قال لي زميلي المريض: ماذا صنعتَ؟! لقد سحرْتَه.
-أحد جيراننا كنت إذا خرجتُ من بيتنا إلى الصلاة ورأيته، لا أحرص أن ألتقي به، ولكني أسلِّم عليه من بعيد، دون الحديث معه، فذات يومٍ حرصتُ أن أطبِّق بعض هذه القواعد التي كتبتُها في فنِّ التعامل مع الآخرين، وأنظر ما يحدث لي معه! فأحسستُ به وهو يخرج من باب بيتِه، فقاربتُ خطاي حتى ألتقي به وهو خارج، ولمَّا خرج سلَّمت عليه، وصافحته، وابتسمتُ له، فردَّ علي وابتسم في وجهي، ثم ناديتُه بأحب الأسماء إليه، وكنيته (أبو عبدالعزيز) ، ثم تحدَّثتُ معه في حديث هو يحبُّه ويعرفه، عن عمله في شركة الكهرباء، وكان الحديث شائقًا، حتى وصلنا بابَ المسجد، وصلينا بجانب بعضنا بعضًا، وخرج قبلي، وإذا به ينتظرني عند الباب، وأكملنا الحديث إلى باب بيته، واستمرَّت هذه المودَّة، كلما خرج من بيته للصلاة يلتفتُ وراءه فإذا رآني انتظرني حتى أصلَ إليه، ونسير معًا إلى المسجد.