3 -صافحْه بحرارة وترحاب (وليس معنى ذلك الشدة) ، وقد ثبت علميًّا أن هناك تيَّارًا يخرج من اليد المصافِحة إلى اليد المُصَافَحة، يسري ويتَّجه إلى القلب، فترتاح للشخص من أول لقاء، أو تنفر منه كذلك من أول لقاء؛ لذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الأرواح جنود مجنَّدة؛ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ) ) [1] .
4 -أثناء الحديث معه نادِه بأحبِّ الأسماء إليه.
5 -كرِّر اسمَه في حديثِك معه، ولقِّبه إذا كان له لقب: كالمهندس، أو الدكتور، أو رتبة ونحو ذلك.
6 -احفظ اسمَ جليسك، وكرِّرْه بينك وبين نفسك؛ حتى لا تُضطرَّ لأن تُعيد عليه السؤال في ذلك مرَّة أخرى.
7 -استخدم لغة الجسد؛ مثل: الاتِّصال باليد، الابتسامة؛ فلقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما حينما حدَّثه [2] .
8 -ركِّز على الموضوع الذي يتحدَّث فيه الطرف الآخر، ولا تحقرْه، أو تستهجن كلامَه، ولو قد سمعتَه من قبل، يقول التابعي عطاء بن أبي رباح رحمه الله:"إن الرجل ليحدِّثني بالحديث، فأنصت له كأني لم أسمعْه، وقد سمعتُه قبل أن يُولَد" [3] ؛ فهذا مثال على حال السلف؛ ما كان أحدهم يُحقِّر شخصًا يتكلم، أو يقاطع شخصًا لأنه يعرف حديثَه مسبقًا، بل يدَعُه يُكمل حديثَه، وكأنَّه لم يسمعْه، بل إنَّه يستحثُّه على إتمامه، ويُرِيهِ من نفسه كأنه أوَّل مرَّة يسمعه.
-أذكر أنِّي زُرت صديقًا لي كان مريضًا، فلمَّا دخلتُ عليه وجدتُ أنَّ عنده أحد الدكاترة، ولم يكن ملتحيًا، فما أن دخلتُ ورأى هيئتي؛ حتى تغيَّر وجهه، واشمأزَّت نفسه، وكأني ضربتُه أو سببْتُه، ورأيتُ ذلك ظاهرًا عليه؛ وأنا لم أسلِّم عليه بعدُ، وقبل أن أصافحَه عرَفتُ أنه قد أخذ فكرة عن الملتحين غير جيدة، أو أنَّه يرى أنني سأضايقه؛ كونه غيرَ ملتحٍ أو نحو ذلك، الشاهد أنني وضعتُ في ذهني هذه القاعدة: اهتمَّ باللقاء الأوَّل، فصافحتُه بحرارة، وبششْتُ في وجهه، وابتسمتُ له، وعرَّفني زميلي عليه: الدكتور فلان والمستشار وعضو هيئة التدريس في الجامعة الفلانية، فرحبتُ به،
(1) ... صحيح مسلم 2638.
(2) ... صحيح البخاري 6416.
(3) ... سير أعلام النبلاء للذهبي 5/ 86.