الصفحة 14 من 23

القاعدة الخامسة: تجاوَزْ عن الهفوات

حاول أن تغُضَّ الطرف، وأن تخفض البصر، خاصة في توافه الأمور وصغيرها، وفي الأمور الدنيوية الدنيئة؛ لماذا؟ لأنك تتعامل مع إنسان كثير الخطأ.

فلا تكن شديد الملاحظة، قويَّ العبارة، على كل هفوة، وأي زلة، تتبع أيَّ عبارة تصدر، فتحملها على تأويل سيِّئ؛ فهناك أخطاء تصدر من الطرف الآخر تكون غير مقصودة؛ فلا تستعجل في الرد، أو الحكم الجائر؛ فأنت كذلك تخطئ.

يقول أنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم:"خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، فما أعلمه قال لي قط: لمَ فعلتَ كذا وكذا، ولا عابَ عليَّ شيئًا قط" [1] .

-خذ باب الصفْح، واجنح إلى العفو ما استطعتَ إلى ذلك سبيلًا، يقول سبحانه: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} [الأعراف: 199] ، ولأن تخطئ في العفو وتسرف، خيرٌ من أن تتجاوز في العقوبة.

-أوجدْ لأخيك العذرَ فيما قال، وإن لم تجد له عذرًا، فقل: لعلَّ له عذرًا، وأنا لا أدري.

وأسلوب التعامل فيمن يقع في الخطأ مهمٌّ جدًّا، فتذكَّرْ أمريْنِ إذا أردت تصحيح الخطأ:

الأوَّل: النيَّة؛ فاستحضر النيَّة الصالحة، فأنت في عمل يخدم الدعوة، وينير الطريق للمخطئ، وتثاب عليه.

الثاني: تخيَّرْ في الوقت نفسه الأسلوب الجميل، والتصرف الحكيم، والكلمة الطيبة، التي لها تأثير فيما تقول، وذلك حسب المقام والحال، فتتعامل مع المخطئ بروح المُشفق، ولسان العطوف.

وانظر إلى موقف رائع وجميل، يتجلى فيه مكارم الأخلاق، ويشرف فيه خُلُق النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف يتعامل مع الخطأ.

يقول معاوية بن الحكم رضي الله عنه:"صليتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم، فعطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلتُ: واثُكْلَ أُمَّاه، ما شأنكم تنظرون؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعرَفتُ أنهم يصمِّتونني، فلما رأيتهم يُسكتونني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - بأبي وأمي - ما ضربني ولا سبَّني، وفي رواية: فما رأيت معلِّمًا"

(1) ... صحيح مسلم 2309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت