قط أرفق من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: (( إن هذه الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس؛ إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن ) ) [1] .
وقصة الصحابي الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد، فقام الصحابة لينهروه، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فتُرك حتى فرغ من حاجته، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم، ووجَّهه توجيهًا نبويًّا رفيقًا بقوله: (( إن هذه المساجد لا تصلح لهذا؛ إنما هي لذكر الله والصلاة ) )، فقال الأعرابي:"اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يضحك: (( لقدْ حَجَّرْتَ واسعًا ) ) [2] .
وأذكرُ موقفين رائعين في كيفية التعامل مع من ارتكبَ خطأً:
الأوَّل: أن زين العابدين علي بن الحسين خرج من المسجد يومًا، فاعترضه رجل في طريقه فسبَّه، فقام الناس إليه يريدون ضربه، فقال: دعوه، ثم أقبل عليه، وقال: ما ستره الله عنك من عيوبنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها؟ فاستحيا الرجل، فألقى عليه خميصة، وأمر له بألف درهم، فكان الرجل إذا رآه قال:"إنك من أولاد الأنبياء".
الثاني: ومرة كان يتوضأ فصبَّ عليه مولاه ماءً حارًّا، ففزع وغضب، فقال له: والكاظمين الغيظ، قال زين العابدين: كظمتُ غيظي، قال: والعافين عن الناس، قال: عفوتُ عنك، قال: والله يحب المحسنين، قال: اذهب فأنت حرٌّ لوجه الله.
-كلَّمني شخص وقال لي: إن ابني المتزوج حديثًا لديه مشكلة، وإن سمحت لنا نريد أن نقابلك، فممكن تحدِّد لنا وقتًا؟ وبعد يومين أو ثلاثة طرقوا الباب، واستقبلتهم وكانوا ثلاثة، فطلبتُ من صاحب الموضوع أن نجلس وإيَّاه على انفراد، وقلت له: تفضَّلْ تحدَّثْ، فقال: تزوجتُ قريبًا، وذهبت أنا وزوجتي في نزهة، ونحن نتحدث، وفجأة يرن جوالُها، فتقطعه، ثم يرن ثانية وثالثة، ولم ترد، فطلبت منها أن تردَّ، وإذا به يكرر الاتصال، يقول الرجل: فغضبتُ، وتكلمت عليها، ثم اتهمتُها بأنها تعاكس الرجال، وتحولت نزهتنا إلى كدر، وطلبَتْ مني أن أوصلها إلى بيت أهلها، وبعد أيام، أرسلَتْ لي رسالة:"أنت في طريق، وأنا في طريق"، فقلتُ له: لقد أخطأتَ على زوجتك، وأخذتُ في نصحه وتوجيهه في حسن التعامل مع الزوجة، والتغاضي عن مثل هذه الأمور، ونحو
(1) ... صحيح مسلم 537، سنن أبي داود 930.
(2) ... صحيح البخاري 6025، صحيح مسلم 284.