الصفحة 14 من 21

الآية 46: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} - والتزموا هذه الطاعة في جميع أحوالكم -، {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} : أي ولا تختلفوا - وأنتم في مواجهة العدو - فتتفرق كلمتكم وتختلف قلوبكم، وتذهب قوتكم، {وَاصْبِرُوا} عند لقاء العدو {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} بالنصر والعَوْن والتأييد.

الآية 47: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا} أي: ولا تكونوا مِثل المشركين الذين خرجوا {مِنْ دِيَارِهِمْ} أي مِن بلدهم، وقد خرجوا {بَطَرًا} : أي كِبرًا، مِن أجل العُلُوّ في الأرض، {وَرِئَاءَ النَّاسِ} : يعني ولِيَراهم الناس ويَفتَخِروا بقوّتهم.

? ثم ذكر تعالى مقصودهم الأعظم من هذا الخروج فقال: {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} يعني إنهم خرجوا لإظهار قوتهم أمام الناس لِيُخَوّفوهم من الدخول في دين الله، ولِيُرغِموهم على عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويُعذبوا مَن أجابَ دَعْوَته، {وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} لا يَغيبُ عنه شيءٌ مِن أفعالهم وأقوالهم، وسيُعاقبهم على ذلك أشد العقوبة.

الآية 48: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} : يعني واذكروا حين حَسَّن الشيطانُ للمشركين أمْرَ إنقاذ القافلة وقتال المسلمين، {وَقَالَ} لهم: {لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ} : يعني لن يَغلبكم اليوم أَحَد، فإني ناصركم عليهم، (وكان الشيطان في هذه الساعة في صورة رجل من أشراف القوم) ، {فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ} : يعني فلما تقابل الفريقان - المشركون ومعهم الشيطان، والمسلمون ومعهم الملائكة:- {نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ} : أي رجع الشيطان إلى الوراءِ هاربًا من المعركة، {وَقَالَ} للمشركين: {إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ} من الملائكة الذين جاؤوا مَددًا للمسلمين {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ} : يعني أخافُ أن يُعاجلني بالعقوبة في الدنيا {وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ، فكانَ خِذلانُ الشيطان للمشركين: تقديرًا من اللهِ تعالى لِيُتِمّ النصرَ للمسلمين.

الآية 49: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} - وهم ضِعاف الإيمان - عندما رأوا خروجَ الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى بدر، فقالوا: {غَرَّ هَؤُلَاءِ} المسلمين {دِينُهُمْ} فعَرَّضهم للمَهالك، وجَرَّأهم على الخروج لقتال قريش وهي تفوقهم عددًا وسلاحًا، ولم يُدرك هؤلاء المنافقون أنه {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} ويَثِقْ بنصْره، {فَإِنَّ اللَّهَ} لن يَخذله، إنه سبحانه {عَزِيزٌ} لا يَغلبه أحد، ولا يمنعه أحد عن فِعل ما يريد {حَكِيمٌ} يَضع النصر لِمَن يَستحقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت