الصفحة 21 من 22

?فلمّا نظر ذو القرنين إلى السد - بعد أن أصبَحَ بناءً شامخًا وحِصنًا حصينًا: {قَالَ} : {هَذَا} السد هو {رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} بالناس، {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي} بخروج يأجوج ومأجوج عند قُرْب الساعة: {جَعَلَهُ دَكَّاءَ} : أي جعله اللهُ ترابًا مُساويًا للأرض، {وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} .

الآية 99: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} : أي تركنا يأجوج ومأجوج - يوم يأتي وَعْدُنا - يَذهبون ويَجيئون في اضطرابٍ كمَوج البحر لِكَثرتهم،) ويُحتمَل أن يكون المقصود بمَن يَموج بعضهم في بعض: الإنس والجن، وذلك يوم القيامة، واللهُ أعلم)، {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} : أي نُفِخَ في"البُوق"نفخة البعث {فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} : أي فجمعنا الخلق جميعًا للحساب والجزاء.

الآية 100، والآية 101: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا} أي عَرْضًا حقيقيًّا يُشاهدونها فيه عن قُرْب، لنُرِيَهم سُوء عاقبتهم، إذ هم {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي} أي كانت أعينهم لا تستطيع أن ترى آياتي الكونية، وكانت بصائر قلوبهم لا تستطيع أن ترى أدلتي القرآنية، ليَستدلوا بها على أنني وحدي المُستحِق للعبادة، {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} : أي كانوا لا يطيقون سماع حُجَجي المُوَصّلة إلى الإيمان بي وبرسولي، والداعية إلى الهدى والخير.

الآية 102: {أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ} ؟! يعني هل ظن الكفار أن يتخذوا مِن مَخلوقاتي آلهةً يَعبدونهم، ليكونوا أولياءَ لهم يُنقذونهم من عذابي؟! (والاستفهام للإنكار والتوبيخ) ، يعني: كلا، إنهم سوف يَتبرؤون منهم يوم القيامة، وسوف نُعاقِب المُشرِكين على شِركهم وكُفرهم، فـ {إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا} : أي أعددنا نارَ جهنم للكافرين مَنزلًا، (وفي هذا تهديدٌ ووعيد لكل مَن يتخذ الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء آلهة، يَعبدونهم تحت شعار: التقرب إلى اللهِ تعالى بعبادتهم، وطلب شفاعتهم له عنده، مِن غير أن يكون لهم دليلٌ في ذلك إلا التقليد الأعمى واتِّباع الهوى!!) .

من الآية 103 إلى الآية 106: {قُلْ} أيها الرسول - مُحَذرًا للناس: {هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} ؟ يعني هل نُخبركم بأخسر الناس أعمالًا؟ إنهم هُم {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} : أي بَطُلَ عملهم وفَسَد، فلم يَنتفعوا به - لأنه لم يكن على هُدىً ولا صواب - فبذلك ضيَّعوه بعد أن تعبوا فيه {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} يعني: وهُم يظنون أنهم مُحسِنونَ في أعمالهم، (ويَدخل في ذلك: المُراؤونَ بأعمالهم للناس، والعامِلونَ بالبِدَع المُكَفِّرة، والمُشرِكون واليهود والنصارى) .

{أُولَئِكَ} هم {الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ} أي كفروا بالقرآن وبما فيه من دلائل التوحيد، والأحكام الشرعية التي شَرَعها اللهُ لعباده، وكفروا كذلك بالبعث والجزاء {فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} ، أي بَطلت أعمالهم بسبب كُفرهم وريائهم، وعَمَلهم بغير ما شَرَعَه اللهُ لهم، {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} ، أي لا نجعل لهم قدْرًا ولا قيمة، ولا نُوزِنُ لهم أعمالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت