الصفحة 11 من 26

{ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} أي ذلك التوحيد - وهو إفراد اللهِ وحده بالعبادة - هو مِمّا تَفَضَّلَ اللهُ به {عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ} {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} إذ أرسلَ اللهُ إليهم الرسل لهدايتهم، ولكنهم لم يَشكروهُ على نعمته، ورفضوا اتِّباع الرُسُل.

الآية 39، والآية 40: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ} : يعني يا صاحبيَّ في السجن: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ} : يعني هل عِبادةُ آلهةٍ مخلوقة، مُتفرقة هنا وهناك (هذا صنم وهذا كوكب، هذا إنسان وهذا حيوان، هذا شَكله كذا وهذا صِفَته كذا) هل هذا {خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ} في ذاته وصفاته، {الْقَهَّارُ} لجميع مخلوقاته؟ (إذ الكُل خَلقه وعَبيده، وهم تحت قَهْره وسلطانه، لا يَتحركون إلا بمشيئته وإرادته) .

{مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً} لا مَعاني لها (وهي الأصنام) التي {سَمَّيْتُمُوهَا} آلهةً {أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ} جَهلًا منكم وضَلالًا، (إذ إطلاقكم لفظ(إله) على صنم - أو على صورة مَرسومة لكوكب - لا يَجعلها آلهة)، و {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} : أي ما أنزل اللهُ حُجَّة بشأنها تدل على أنها تستحق العبادة، أو أنها تقربكم إلى ربكم كما تزعمون، (فهي مصنوعة بأيديكم لا تَسمع ولا تُبصِر، ولا تنفع ولا تضر) ، {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} : يعني ما الحُكم الحق إلا للهِ تعالى وحده، وقد {أَمَرَ} أي حَكَمَ {أَلَّاتَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} ، {ذَلِكَ} هو {الدِّينُ الْقَيِّمُ} أي الدين المستقيم الذي لا عِوَجَ فيه {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (إذ جَهْلهم بمَعرفة ربهم الحق - الذي خَلَقهم ورَزَقهم ويُدَبِّر حياتهم - هو الذي جعلهم يَعبدونَ ما يَصنعون) .

الآية 41: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ} : {أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} : يعني أمَّا الذي رأى أنه يَعصر العنب، فإنه سيَخرج من السجن ويكون ساقي الخمر للمَلك، {وَأَمَّا الْآَخَرُ} الذي رأى أنه يَحمل على رأسه خبزًا: {فَيُصْلَبُ} أي سيُقتَل وهو مَصلوبٌ على خشبة، ثم يُتْرك {فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ} {قُضِيَ الْأَمْرُ} أي حُكِمَ في الأمر {الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} .

?ويُستفاد من الآيات السابقة أنّ يوسف عليه السلام قد اغتنم فرصة سؤال الفَتَيان له، في أن يَدعوهما أولًا إلى اللهِ تعالى، ثم بعد ذلك أجابَ طلبهما، ولهذا يَنبغي للإنسان أن يَغتنم هذه الفرص، بحيثُ إذا جاءه شخصٌ ما، وحكى له مُشكِلة تُواجهه، فعليه أن يسأله أولًا: (هل أنت تصلي أو لا؟) ، فإذا كان لا يصلي، فعليه أن يقول له: (إذًا هذا هو سبب المشكلة، لأنك لو كنتَ قريبًا من اللهِ تعالى، ما خَذَلَكَ أبدًا، فعليك أن تُصلِح حالك مع اللهِ أولًا) ، ثم بعد ذلك يُعِينه على حل مشكلته، فبذلك يَستجيب.

?وكذلك يُستفاد من قولهما له: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} أنه يَنبغي للإنسان أن يكون قدوةً للناس قبل أن يَدعوهم إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت