الصفحة 12 من 26

الآية 42: {وَقَالَ} يوسف {لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا} - وهو الفتى الذي عَلِمَ يوسفُ أنه سيَخرج من السجن: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} : أي اذكرني عند سيدك المَلك وأخبِره بأنني مَظلوم، {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} : يعني أنسَى الشيطانُ ذلك الرجل أن يَذكر للمَلك حالَ يوسف، {فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} : أي مَكَثَ يوسف في السجن عدة سنوات (واعلم أنّ البِضْع: مِن ثَلاث إلى تِسع، وقيل: مِن ثَلاث إلى عَشْر، واللهُ أعلم) .

?وقد قال بعض المُفسرين في قوله تعالى: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} يعني (إنّ الشيطان أَنسَى يوسفَ عليه السلام ذِكْرَ ربّه تعالى، حيث التفتَ بقلبه إلى الخادم والمَلَك، فعاقبه اللهُ بالبقاء في السجن بضع سنين) ، ثم استدَلُّوا بهذا الحديث: (لو لم يقل - يعني يوسف - الكلمة التي قال، ما لَبِثَ في السجن طول ما لَبِث، حيثُ يَبتغي الفرج مِن عند غير الله (، واعلم أنني قد ذكرتُ هذا القول مِن باب الأمانة العلمية فقط، وإلاَّ، فإنّ الحديث المذكور ضعيف جدًا، وكذلك فإنّ يوسف عليه السلام لم يَرتكب خطأً، ولكنه أخَذَ بأسباب النجاة، وهذا لا يَتعارض أبدًا مع التوكل على اللهِ تعالى، ولا يَتعارض مع أنّ يوسف عليه السلام كان يدعو ربه قبل أن يقول هذه الجملة، ولكنه اغتنم فرصةً قد لا تتكرر، واللهُ أعلم.

الآية 43: {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى} أي رأيتُ في منامي {سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ} أي سَمينات {يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ} أي يأكلهنّ سبع بقرات نَحيلات هَزيلات (وهذا مِن العَجَب: أنّ الضعيف يأكل القوي) ، {وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} يعني: ورأيتُ سبع سُنبلات خُضر يأكلهنّ سبع سُنبلات يابسات، {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ} : يعني يا أيها السادة والكُبَراء {أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ} {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} : يعني إن كنتم للرؤيا تُفَسِّرون.

الآية 44: {قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ} يعني إنّ رؤياكَ هذه أحلامٌ مُختلَطة لا تفسيرَ لها، {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ} أي لا عِلمَ لنا بتفسير الأحلام.

الآية 45، والآية 46: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا} أي الذي نَجا من السجن - مِن صاحبَي يوسف - وعاد إلى خدمة المَلك، {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} : أي تذكَّر بعد مُدّة - وهي البِضع سنين التي مَكَثها يوسف في السجن - فتذكّر أنّ يوسف يُفَسِّر الرؤى، فقال لهم: {أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ} : يعني أنا أخبركم بتفسير هذه الرؤيا، فابعثوني إلى يوسف لآتيكم بتفسيرها.

?واعلم أنّ لفظ"أمَّة"يأتي أحيانًا بمعنى: (جماعة من الناس) ، ويأتي أحيانًا بمعنى: (فترة من الزمن) ، واعلم أيضًا أنّ كلمة (ادّكَر) أصلها: (تذكَّر) ولكنْ أُدغِمَت التاء في الذال فصارت: (ادّكَر) .

?وعندما وصل الرجل إلى يوسف قال له: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} أي كثير الصِدق - وقد رأى ذلك منه في السجن - فقال له: {أَفْتِنَا فِي} تفسير رؤيا لـ {سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ} أي يأكلهنّ سبع بقرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت