الصفحة 25 من 26

الآية 106، والآية 107: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ} أي: ما يُقِرُّ هؤلاء المشركون بأنّ اللهَ تعالى هو خالقهم ورازقهم وخالق كل شيء {إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} به في عبادتهم للأصنام وغيرها، وكذلك يُشركون به في ذَبْحهم ونَذْرهم وغير ذلك من أنواع العبادات، {أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ} يعني: فهل عند هؤلاء المشركين ما يَجعلهم مطمئنين مِن أنّ اللهَ تعالى لن يُنزِّل عليهم عذابًا مِن عنده يُهلكهم جميعًا؟، {أَوْ} هل أمِنُوا - أيضًا - أن {تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً} : يعني أن تأتيهم القيامة فجأة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} ؟!

الآية 108: {قُلْ} - أيها الرسول لهؤلاء المشركين: {هَذِهِ سَبِيلِي} : أي هذه طريقتي، وهي أنني {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} : أي أدعو إلى عبادة اللهِ وحده {عَلَى بَصِيرَةٍ} : أي على حُجَّةٍ واضحةٍ من اللهِ تعالى - وهو هذا القرآن الذي أنزل الله فيه الأدلة والبراهين وتحدَّى به المشركين - وعلى عِلمٍ ويقين من شريعة ربي {أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} من المؤمنين، كُلُّنا ندعو إلى اللهِ على بصيرة، {وَسُبْحَانَ اللَّهِ} أي: وأُنَزِّهُ اللهَ تعالى عن الشركاء، وأقول لكم - مُعلِنًا براءتي من الشِرك: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .

الآية 109، والآية 110: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ} - إلى الناس - {إِلَّا رِجَالًا} أي بَشرًا مِن جِنسهم (وهذا إبطالٌ لإِنكارهم أن يكون الرسول رجلًا من الناس) ، وهؤلاء الرُسُل {نُوحِي إِلَيْهِمْ} : أي نُنَزِّل عليهم وَحْيَنا، ونَختارهم {مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} : أي مِن أهل المُدُن - وليس من أهل البادية (الصحراء) - وذلك لأنّ أهل المُدُن هم أقدَرُ الناس على فَهم الرسالة وتبليغها، {أَفَلَمْ يَسِيرُوا} - أي هؤلاء المُكذبون بالعذاب -، ألم يَمشوا {فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} من المُكذبين وما نَزَلَ بهم من الهلاك؟، {وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ} أي: ولَنعيم الدار الآخرة {خَيْرٌ} من الدنيا وما فيها {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} ربهم، ففعلوا أوامره واجتنبوا معاصيه، {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} : يعني أفلا تتفكرون بعقولكم - أيها المشركون - في هذا القرآن الذي يُتلى عليكم - وفيما تشاهدونه من الآيات الكونية - فتؤمنوا بقدرة اللهِ على البعث وتُوَحِّدُوه في عبادته؟

?ولا تستعجل أيها الرسول النصر على المُكذبين، فإنّ الرُسُل الذين مِن قبلك كان يَتأخر عليهم النصر - اختبارًا لإيمان أتْباعهم وتَخليصًا لهم من المنافقين - {حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ} : أي حتى إذا يَئِسَ الرُسُل من إجابة قومهم {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} : أي وأيقنوا أنّ قومهم قد كَذَّبوهم وأنه لا أمَلَ في إيمانهم: {جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} عند شدة الكَرب، {فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ} : أي فنُنجي الرُسُل وأتْباعهم - كما قال تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا} - {وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا} أي عذابنا الشديد {عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} الذين تجرَّأوا على اللهِ تعالى وكذَّبوا رسله (وفي هذا تصبير للنبي صلى الله عليه وسلم على إيذاء قومه له) .

الآية 111: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ} : أي لقد كان في قصص المُرسَلين - والعذاب الذي نزل بالمُكذبين - {عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} أي لأهل العقول السليمة، {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى} : أي ما كان هذا القرآن حديثًا مَكذوبًا (لأنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت