الصفحة 4 من 26

والرسالة {كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} {إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ} بمَن يَستحق الاصطفاء والاختيار من عباده، {حَكِيمٌ} في تدبير أمور خَلقه.

الآية 7: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ} أي في قصة يوسفَ {وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ} أي أدلة تدل على قدرة اللهِ وحِكمته، وفيها عِبَرٌ {لِلسَّائِلِينَ} الذين يَسألون عن أخبارهم، ويَرغبون في مَعرفتها.

الآية 8، والآية 9: {إِذْ قَالُوا} أي اذكُر حين قال إخوة يوسف فيما بينهم: {لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ} : يعني إنّ يوسف وأخاه الشقيق"بِنيامين" {أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا} (لأنه يُفضِّلهما علينا) {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} أي: ونحن جماعة (وكان عددهم تسعة) فكيف يُفَضِّل الاثنين على التسعة؟! {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} : يعني إنّ أبانا لَفي خطأٍ واضح، حيثُ فضَّلهما علينا من غير سبب، إذًا فـ {اقْتُلُوا يُوسُفَ} {أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا} يعني: أو ألقوا به في أرضٍ مجهولة بعيدة عن العُمران، وبذلك {يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} : أي يَخلُص لكم حُبّ أبيكم وإقباله عليكم، ولا يَلتفت عنكم إلى غيركم {وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ} - أي مِنْ بعد قَتْل يوسف أو إبعاده - {قَوْمًا صَالِحِينَ} تائبينَ إلى الله، مُستغفرينَ مِن ذنبكم، (وفي هذا دليل على أنّ إظهار المَيل إلى أحد الأبناء بالحب، يُورثُ العداوة بين الإِخوة) .

الآية 10: {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ} : {لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ} - لأنّ القتل جريمة فظيعة - {وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ} يعني: ألقوه في جَوف البئر: {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} أي يَلتقطه بعض المارَّة مِن المُسافرين فتستريحوا منه، هذا {إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} : يعني إن كنتم فاعلينَ شيئًا تجاه أخيكم، فهذه هي أفضل الطرق.

الآية 11، والآية 12: {قَالُوا} لأبيهم - بعد اتفاقهم على إبعاد يوسف: {يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ} - مع أنه أخونا، ونحن نريد له الخير، ونخاف عليه ونَرعاه - {وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} أي نَخُصُّهُ بخالص النصيحة؟، {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا} - عندما نخرج إلى مَراعِينا - {يَرْتَعْ} : أي يَنشط ويفرح، {وَيَلْعَبْ} بالتسابق معنا، وبغير ذلك من اللعب المُباح، {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} مِن كل ما تخافُ عليه.

الآية 13: {قَالَ} لهم يعقوب عليه السلام: {إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ} : أي تُؤلمني مُفارقته إذا ذهبتم به إلى المراعي {وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} يعني وأنتم مُنشغلون عنه في مَراعيكم.

الآية 14، والآية 15: {قَالُوا} له: {لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} أي جماعة قوية: {إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ} أي لا خيرَ فينا.

?فأرْسَلَهُ أبوهم معهم {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ} {وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ} يعني أجمَعوا على إلقائه في جَوف البئر، {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ} أي أعْلَمَ اللهُ يوسفَ بطريقٍ خَفِيٍّ سريع: {لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا} : أي سوف تُخبر إخوتك مُستقبَلًا بما فعلوه بك، {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أننا أوحينا إليه بذلك (وفي هذا بِشارةٌ له بأنه سيَنجو مِمّا وقع فيه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت