العقلية المختلفة. وهي إمكانات ومؤهلات الفرد المعرفية التي يولد الفرد مزودا بها وراثيا، وتعمل التربية والخبرة على صقلها." [1] "
ويعني هذا أن الملكات مرتبطة بالعقل والدماغ العصبي من جهة، ومقترنة بالمكتسب التجريبي عن طريق الملاحظة والاكتساب والتكرار وفعل العادة والدوام والاستمرار من جهة أخرى. ومن هنا، فالتكرار آلية من آليات اكتساب المعرفة لدى الإنسان المتعلم وغير المتعلم.
وعليه، فالملكات هي بمثابة قدرات وطبائع وصفات وأحوال وهيئات وقدرات واتجاهات وميول تكون وراثية من ناحية، أو مكتسبة من ناحية أخرى، وذلك عن طريق التجريب والتكرار وفعل العادة، من أجل مواجهة الوضعيات والظروف التي يوجد فيها المتعلم."علما بأن مفهوم الملكة هذا لا يمثل بديلا عن مفاهيم البنيات الذهنية والقدرات والمهارات والكفايات. . . المتداولة اليوم في مجال علم النفس المعرفي وغيره، بل يعتمد عليها، ويغتني بها، لكنه يوظفها بشكل أصيل. أي: باعتماد معاني الملكات، وما ارتبط بها من مفاهيم، في أصل نشأتها وتطورها لدى علمائنا. إنه تصور عقلي- وظيفي لظاهرة التعلم والتملك المعرفي، ينطلق من مقترحات ابن خلدون وغيره ممن لمعوا في مجال التربية، مع اللجوء للأبحاث المعاصرة لتهذيبها وتعميقها وأجرأتها، من خلال جملة المفاهيم النفس-عرفانية المذكورة آنفا. [2] "
ويتضح، مما سبق ذكره، أن نظرية الملكات تعتمد على مجموعة من المصادر، سواء أكانت تراثية عند علمائنا القدامى كابن خلدون- مثلا- أم كتابات معاصرة سيكولوجية وبيداغوجية، كالاستفادة- مثلا- من نظرية الكفايات والإدماج، ونظرية الأهداف، ونظرية الذكاءات المتعددة، والبيداغوجيا الإبداعية، والنظريات اللسانية. . .
(1) - عبد الكريم غريب: المنهل التربوي، الجزء الأول، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار المغربية، المغرب، الطبعة الأولى 2006 م، ص:428 - 429.
(2) - محمد الدريج: نفس الموقع والرابط الرقمي.