الصفحة 7 من 47

المبحث الأول: مفهوم الملكات لغة واصطلاحا

يعرف ابن منظور الملكة في معجمه (لسان العرب) قائلا:"طال ملكه وملكه وملكه وملكته (عن اللحياني) . أي: رقه. ويقال: إنه حسن الملكة والملك (عنه أيضا) . وأقر بالملكة والملوكة. أي: الملك. وفي الحديث:"لايدخل الجنة سيء الملكة"، متحرك. أي: الذي يسيء صحبة المماليك. ويقال: فلان حسن الملكة إذا كان حسن الصنع إلى مماليكه. وفي الحديث: حسن الملكة نماء، هو من ذلك." [1]

تتخذ كلمة الملكة في هذه الشروح اللغوية بعدا أخلاقيا، وتعني التعامل الجيد والحذق والكيس. وفي الوقت نفسه، تعني الكلمة الصنعة. بيد أن الملكة في المعجم الوسيط تعني"صفةٌ راسخةٌ في النفس، أو هي استعدادٌ عقليُّ خاصٌّ لتناول أَعمالٍ معيَّنة بحذقٍ ومهارة" [2] ، مثل: الملَكة العَدَدِية، والملكة اللغوية، والملكة الموسيقية، وملكة الخطابة، والملكة الشعرية، وقد تدل الملكة على الملك والامتلاك. أي: ما أستطيعه وأملكه، أو قد تعني حسن المعاملة مع الخدم والأصحاب. ويقال: يتمتع بملكة فنية عالية. وجمع ملكة ملكات، وهو جمع المؤنث السالم. ومن هنا، فالمكلة لغة هو نوع من الاستعداد النفسي والفطري والعقلي لتناول أعمال معينة بحصافة، وحنكة، ونضج، وإبداع، وذكاء، ودقة، ومهارة، وإتقان، وجودة، وإدراك، وصنعة. . . ومن ثم، فالإنسان يمتلك مجموعة من الملكات العقلية الفطرية الوراثية والملكات المكتسبة عن طريق التعلم والدربة والممارسة والتعلم والتجريب. ويعني هذا أن ثمة ملكات وراثية فطرية عقلية، وملكات تجريبية وحسية مكتسبة. ويعني هذا أن الإنسان تتحكم فيه الوراثة والبيئة معا. أي: إنه كائن فطري ومكتسب على حد سواء.

(1) - ابن منظور: لسان العرب، الجزء الثالث عشر، دار صبح بيروت، لبنان، وأديسوفت، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006 م، ص:177.

(2) - انظر: إبراهيم مصطفى، وأحمد حسن الزيات، وحامد عبد القادر، ومحمد النجار: المعجم الوسيط، دار النشر: دار الدعوة، تحقيق: مجمع اللغة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت