من المعلوم أن التعليم المغربي قد جرب مجموعة من النظريات والطرائق التربوية لإصلاح التعليم، وخاصة تلك النظريات الغربية التي تم استنباتها في التربة المغربية تجريبا وترقيعا، كنظرية الأهداف، ونظرية الكفايات، ونظرية الشراكة، ونظرية المجزوءات، ونظرية الجودة، وغيرها. . . ومن ثم، فقد جاءت نظرية الملكات في السياق نفسه لإصلاح التعليم، وتقديم بديل جديد، بعد أن فشل التعليم المغربي في تطبيق بيداغوجيا الكفايات والإدماج التي لاتتلاءم فلسفتها مع الواقع المغربي. لذا، بادر محمد الدريج إلى اقتراح نظرية تربوية بديلة سماها بنظرية الملكات، وقد امتحها من كتابات الجابري التراثية، واستفاد كثيرا من علمائنا القدامى في مجال التربية والتعليم كابن خلدون مثلا. ومن ثم، يتمثل الغرض من هذه النظرية في التوجهات التالية:
"-المساهمة في الإصلاح البيداغوجي لنظام التعليم، وجعله قادرا على مواجهة مختلف الصعوبات والتحديات، خاصة على المستوى المنهاجي - الديداكتيكي."
-تعميم تعليم مندمج وأصيل عالي الجودة، وتبني مبادئ ومفاهيم تربوية تراثية.
-توظيف مفاهيم وأدوات تدريسية متجددة مما يشجع، في المنظومة التربوية، التفاعل بين الموروث الثقافي والتطورات والكشوف التربوية المعاصرة، وذلك بالعمل على:
-دراسة الممارسات والتجارب التربوية في تراثنا وإغنائها وتوظيفها.
-دراسة التجارب التربوية العالمية وتقويمها والاستفادة منها.
-مد الجسور التربوية-التعليمية بين هويتنا الثقافية والمنجزات العالمية المعاصرة.
-ترسيخ لدى المتعلم الهوية التراثية-الأصيلة التي ترفض الاغتراب والاستلاب والتبعية بجميع أشكالها، وخلق الانسجام والتوازن بينها وبين الهوية المنفتحة التي تتميز بالحوار وبالتواصل المعرفي، والانخراط في مسيرة الحضارة الكونية.