تعد نظرية الملكات لمحمد الدريج نظرية تربوية معاصرة أصيلة. وقد انطلق الباحث من فرضية رئيسة ألا وهي: أن إنقاد المنظومة التربوية بالمغرب رهين باستلهام النظريات التربوية التراثية التي تنبني على الهوية والقيم والحداثة الحقيقية. وبالتالي، فلابد من استكشاف مختلف القدرات لدى المتعلم وتنميتها وتطويرها وصقلها وشحذها، بحثا عن مردودية إنتاجية ناجعة، تمتاز بالجودة والحذق والمهارة. ومن ثم، يعرف الدريج الملكة قائلا:"الملكة تركيبة مندمجة من قدرات ومهارات واتجاهات، تكتسب بالمشاهدة والمعاينة، وترسخ بالممارسة وتكرار الأفعال، في إطار حل مشكلات، ومواجهة مواقف، والملكة قابلة للتطوير والتراكم المتدرج (هيآت، حالات، صفات. . .) ، ويكون لها تجليات سلوكية خارجية (حذق، كيس، ذكاء، طبع" [1] .
ويعني هذا أن الملكة خاصية مركبة تتكون من مجموعة من القدرات والكفايات والمهارات والصناعات والاتجاهات والميول ن يتسلح بها الإنسان المتعلم من أجل مواجهة الوضعيات المعقدة، وحل مختلف المشكلات التي تعترضه في الحياة، وتعبر هذه الملكات عن حصافته وحنكته وحذقة وبراعته وذكائه. بمعنى أن الملكات معيار للجودة والمهارة والإتقان، وتكتسب عبر الممارسة والمعاينة والتجريب والتكرار حتى تترسخ صفة المهارة والحذق في نفس الإنسان. وفي هذا الصدد أيضا يقول
عبد الكريم غريب بأن الملكة هي:"مجموع القوى العقلية المفترضة، مثل: ملكة المعرفة وملكة الإرادة وملكة الذاكرة؛ ويهتم علم نفس الملكات بالملكات التي تنتج الأنشطة"
(1) - محمد الدريج: (التدريس بالملكات: نحو تأسيس نموذج تربوي أصيل في التعليم) ، نفس الموقع والرابط الرقمي.