الصفحة 12 من 28

يتنبه لهذا الأمر وينوع الخطيب، فتارة يجعل الخطبة الثانية مكملة للخطبة الأولى، وتارة مساوية لها، وتارة أنقص منها، وتارة في موضوع آخر، كل هذا لا بأس به وإن ما يخشى هو التزام طريقة واحدة يفهم عامة الناس من خلالها أنها هي السنة وما عداها مخالف لها [1] .

والدعاء في آخر الخطبة ليس شرطًا من شروطها ولا كان السلف يواظبون عليه، قال الشيخ ابن عثيمين~ عن الدعاء في آخر الخطبة: «وكون الدعاء للمسلمين فيه مصلحة عظيمة موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وما وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله فتركه هو السنة، إذ لو كان شرعًا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم، فلابد من دليل خاص يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو للمسلمين، فإن لم يوجد دليل خاص فإننا لا نأخذ به، ولا نقول إنه من سنن الخطبة، وغاية ما نقول إنه من الجائز، وحينئذ لا يتخذ سنة راتبة يواظب عليه، لأنه إذا اتخذ سنة راتبة يواظب عليه فهم الناس أنه سنة، وكل شيء يوجب أن يفهم الناس منه خلاف حقيقة الواقع، فإنه ينبغي تجنبه» [2] . أ-ه

«وأما التزام كثير من الخطباء بعض الألفاظ في الخطبة على سبيل الديمومة فلا ينبغي. لأن ذلك يجعل بعض السامعين يظن أن هذه الألفاظ من صلب الخطبة، أو أن الخطبة ناقصة من دون إيرادها، وربما حصل النكير من بعضهم إذا تُرِكَت لكثرة مداومة الخطباء عليها، فمن تلك الألفاظ على سبيل المثال وليس الحصر: اختتام آخر الخطبة الأولى بآية، وقبل أن يختم بهذه الآية يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، في حين أنه لا يستعيذ بالله في إيراد غيرها من الآيات.

ومنها المواظبة على ختم الخطبة الأولى بقول: أقول قولي هذا وأستغفر الله

(1) الشامل في فقه الخطيب والخطبة للشيخ سعود الشريم (ص 272) .

(2) الشرح الممتع (5/ 87) باختصار وللتفصيل في مسائل الدعاء يراجع كتاب الشامل في فقه الخطيب والخطبة للشيخ سعود الشريم (ص 319 - 359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت