الصفحة 29 من 30

يقع شيء في ملكه إلا بإذنه، ثم هي دعوة للتعاطف الإنساني في زمن طغَت فيه المادة على القيم الخلقية، والزلازل دعوة للعودة إلى الله، ودعوة للإصلاح في الأرض بعد إفسادها، والزلازل دليل عيني على زلزال الساعة الذي

ترج منه الأرض رجًّا.

وتقرع الزلازل آذان من يظنون أنهم ملكوا الدنيا، فها هو زلزال استمر بضع دقائق، ونتجت عنه أمواج عاتية، وقع ولم تكشفه أو تتنبأ بوقوعه جميع أجهزة وتقانة العالم، فأين المحسات التي تحس؟! وأين الأقمار التي تصور ليل نهار؟!

حتى بعد وقوع الزلزال، لم يكن في مقدور أهل العلم في الشرق والغرب أن يحذروا الدول التي ضربتها الأمواج بعد ساعات من حدوث الزلزال، ووقف من يملكون مفاتح العلم سواء مع من يجهلون كل شيء، يرقبون وهم عاجزون، ولم يتحرك من يعتقدون أنهم يملكون زمام القوة في عالم اليوم إلا بعد 72 ساعة من حدوث الزلزال.

الزلازل وغيرها من الكوارث الكبرى رسالة إلى المغرورين بألا يَركَنوا إلى قوتهم، رسالة لأهل الأرض يقول فيها رب العالمين:

{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس: 24] .

هذا طوفان: فأين نوح؟ وأين السفينة؟

يتساءل الناس كلما وقعت كارثة أهلكت الحرث والنسل: أغضب هو؟ وإن كان كذلك، فعلى من يقع ذلك الغضب؟ أبالجميع يقع وفيهم المؤمنين أيضًا، وحتى نخرج من دائرة الجدل العقيم، نقول وبالله التوفيق: إن جاء الهلاك عامًّا في قومٍ ما، فإنه أخذ ربك، وأخذ ربك أليم: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] .

فالقرية إنما أخذت؛ لأن أهلها ظالمون، والأخذ يأتي بسبب تكذيب رسل الله: {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 42] .

ومعصية الرسل توجب الهلاك: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} [المزمل: 16] . وهكذا يكون الأخذ في آيات القرآن الكريم بمعنى العذاب في الدنيا بسبب الكفر، والمعصية، والكسب السيئ، وتكذيب الله ورسوله، والذنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت