الصفحة 17 من 95

وقال الأصمعي: سمعتُ أبا عمرو بنَ العلاء [1] يحدِّث قال: كان سلمان بنُ ربيعةَ الباهلي [2] يهجِّنُ الخيلَ ويعرِّبها في زمنِ عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه، فجاءَ قومٌ بفرسٍ وكتبَ هُجنها، فاستعدَى القومُ عمرَ وشكوهُ إليه، فقال سلمان: ادعُ بإناءٍ رَحْراح (أي: واسع) ، قصيرِ الجدر (جمعُ جدار) ، أرادَ به أطرافَ الإناء، فدعا عمرُ رضي الله عنه به، فصُبَّ فيه ماء، ثم أُتيَ بفرسٍ عتيقٍ [3] لا يُشَكُّ في عِتقه، فأشرعَ في الإناء [4] ، فصفَّ بين سُنبكيهِ (بالضمِّ: الحافر، والجمعُ سنابك) ومدَّ عنقهُ ثم قال: اأتوا بهجينٍ لا يُشَكُّ في هُجنه، فأُتيَ به، فأشرع، فبرك، فشرب، ثم أُتي بفرسِ القوم، فأشرع، فصفَّ

(1) هو أبو عمرو زبّان بن عمار التميمي المازني البصري، من أئمة اللغة والأدب، وأحد القراء السبعة، مات بالكوفة سنة 154 هـ. الأعلام 3/ 41.

(2) في الأصل"سليمان"وهو سلمان بن ربيعة بن يزيد الباهلي، مختلف في صحبته، روى عنه كبار التابعين، ويقال له سلمان الخيل، وكان يلي الخيول في زمن عمر، استشهد قبل 30 هـ. الإصابة في تمييز الصحابة 3/ 139.

(3) العتيق هو الكريم الأصيل.

(4) شرع وأشرع بمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت