الصفحة 13 من 23

فهذه الخصال من حقوق الطريق التي يُلزم بها الجالس عليها، ومنها غض البصر، وكفه عن النظر إلى النساء، وذلك في الأماكن العامة التي هي مظنة مرور العرايا والمتبرجات، فإن الجلوس في مثل هذه الأماكن جريمة ومنكر، ولاسيما إذا اعتاده الإنسان فإنه يفسق بذلك، وهذه صرخة إنذار لمَن يعتادون الجلوس على الطرقات، ويتخذون من المقاهي مجالس للتسلية والنظر لما حرم عليه.

-وقد كان السلف الصالح أشد إيمانًا وأكثر عملًا ومع هذا فإنهم لا يأمنون على أنفسهم فتنة النساء.

1 -فكان أنس رضي الله عنه يقول: إذا مرّت بك امرأة فغض عينك حتى تجاوزك

2 -وكان الربيع ابن خثيم - رحمه الله:

يمشي فمرَّ به نسوة فغض بصره وأطرق، حتى ظن النسوة أنه أعمى فتعوذنَّ بالله من العمى.

3 -وقال وكيع - رحمه الله:

خرجنا مع الثوري في يوم عيد، فقال:"إن أول ما نبدأ به في يومنا غض أبصارنا"

4 -وخرج حسان بن أبي سنان - رحمه الله - يوم عيد: فلما عاد قالت له امرأته:

كم من امرأة حسناء قد رأيت؟ فقال: والله ما نظرت إلا في إبهامي منذ خرجت من عندك إلى أن رجعت إليك.

الله أكبر إنها قلوب غفت عن الحرام فعوضها الله خيرًا وأذاقها حلاوة الإيمان.

أين هؤلاء ممَّن يطلقون البصر ليل نهار؟

أين هؤلاء ممَّن يتابع مشاهد الفجور في التلفاز والفضائيات؟

أين هؤلاء ممَّن يجلسون على المقاهي والطرقات ينظرون إلى الغاديات والرائحات؟

أين هؤلاء ممَّن يجلسون في الأندية ينظرون إلى كل رائحة وغادية؟

قال أبو حامد الغزالي - رحمه الله - كما في"الإحياء":

إن العين مبدأ الزنا فحفظها مهم، وهو عسير من حيث إنه قد يستهان به ولا يعظم الخوف منه والآفات كلها عنه تنشأ.

-والنظرة الأولى إذا لم تقصد لا يؤاخذ بها والمعاودة يؤاخذ بها. اهـ

كلمة إلى الذين يطلقون أبصارهم ولا يغضونها ...

إلى كل رجل أو امرأة نظرا إلى الحرام

فليعلم الجميع ...

ـ أن هذه النظرة ما هي إلا سهم مسموم، فإن أصابك سهم قتلك، فكيف وأن هذا السهم مسموم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت