ب ليس فيه شيء مما سبق بل فيه: آحاد ضعيفة، أو شيء من أصحاب التاريخ والسير غير مفيد للعلم بصحة ما دل عليه، أو ظنه بدليل خارج عن قرينة عقلية أو غيرها، أو تأويل مختلف عليه متعارض بين العلماء.
وفي هذه الحالة ننظر فإن كان ما ورد فيه من الأحاديث الضعيفة والتواريخ والسير المذكورة موافقا للمفهوم من ظاهر الكلام أو من فحواه أو معقوله= فنحمله على ما فهم منه، وفي هذه الحالة يكون الخبر الضعيف ونحوه مؤكدا لما استفيد من اللفظ.
وإن لم يكن شيء منها يوافق المفهوم من ظاهر اللفظ أو معقوله ألغي هذا الدليل؛ لضعفه وضعف ما يفيده الظن، واعتبر مفهوم ظاهر الكلام لقوته وقوة ما يفيده من ظن ما لم يمنع منه مانع أقوى منه؛ لأن المقصود من الكلام هو الإفهام، والظاهر من المتكلم الحكيم إرادة ظاهر الكلام.
الشق الثاني: الترجيح بين التأويلات المختلفة عن العلماء.
ننظر في هذه التأويلات، فإن كانت تشتمل على التناقض والتضاد مثل"القُرء"كان أحد الضدين متعينا للإرادة؛ لاستحالة الجمع بينهما، وحينئذ يجب الوصول للمراد بطريق قوي راجح من الطرق السابقة أو غيرها إن أمكن.
وإن كان لا يشتمل على التناقض والتضاد بل هو مجرد اختلاف، ففي هذه الحالة ننظر: هل يحتمل اللفظ جميع هذه التأويلات، فإن كان ذلك يحمل عليها جميعها ما أمكن، سواء كان احتماله لها مساويا أو كان في بعضها أرجح من بعض؛ لأن حمله على بعض دون بعض إلغاء للفظ بالنسبة لبعض محتملاته من غير موجب وهو غير جائز، ولأنه لو كان مرادا فإعمال اللفظ بالنسبة إليه أحوط من إهماله.
وإن كان احتمال اللفظ لهذا القول متفاوتا في الرجحان جاز في مقام الترجيح تقديم الأرجح فالأرجح بحسب: دلالة اللفظ عليه، أو جلالة قائله، أو عاضده الخارجي، وغير ذلك من وجوه الترجيحات.