الصفحة 11 من 24

وضرب النجم الطوفي مثالا لاحتمال اللفظ لوجوه متعددة بقوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} [الواقعة:75] ، فقد قيل: هي مساقط النجوم في المغرب. وقيل: نزول القرآن؛ لأنه نزل في ثلاث وعشرين سنة، فاللفظ يحتمل القولين، فيجوز أن يكون القَسَم بهما مرادا لله عز وجل؛ لأنهما عظيمان، فإنه يجوز إرادة حقيقة اللفظ ومجازه جميعا منه، وكذلك القسم بعظيم؛ الضحى، الليل، الشمس، يراد القَسَم بحقائقها لعظم الآيات فيها، ويجوز أن القسم بخالقها وربها على حذف المضاف؛ أي ورب الضحى، وكذلك الأقوال في المقام المحمود فقد قيل فيها اثنا عشر قولا واللفظ يحتملها جميعا وإرادتها جائزة واجتماعها ممكن.

وإن كان لا يحتمل اللفظ جميع التأويلات لدليل، فلا يحمل إلا على ما أمكن من هذه التأويلات.

ثانيا: أهمية هذا القانون: بين النجم الطوفي أهمية التزام هذا القانون، فبين أنه يدفع كثيرا من خبط المفسرين بتباين أقوالهم، واختلاف آرائهم [1] .

ثالثا: المستفيد من هذا القانون: بيَّن النجم الطوفي من الذي يستفيد بهذا القانون، وبين أنه يستفيد منه"من كانت له يد في معرفة المعقول والمنقول واللغة وأوضاعها، ومقتضيات ألفاظها، والمعاني والبيان، بحيث إذا استبهم عليه تفسير آية وتعارضت فيها الأقوال صار إلى ما دل عليه القاطع العقلي أو النقلي على تفصيل سبق، ثم إلى مقتضى اللفظ لغةً ونحو ذلك. أما الذي يقصِّر في هذه العلوم فلا ينتفع بهذا القانون؛ لأنه يكون كمن له سيف قاطع لكنه لا تُقِّلُّه يده لعِلَّةٍ به" [2] .

رابعا: شبهة حول هذا القانون: استحضر النجم الطوفي شبهة ستثار حول قانونه مؤداها أنه لاشك أن المفسرين نقلوا كل ما بلغهم من وجوه التفسير ولم يتعرض أحد منهم لما ذكر الطوفي

(1) الإكسير في علم التفسير، (ص 27، 43) .

(2) الإكسير في علم التفسير، (ص 27، 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت