الصفحة 12 من 24

في قانونه؛ لذلك فقانونه غير معتبر، والزعم بأنه لا سبيل إلى الانتصاف من علم التفسير بغير هذا القانون بعيد جدا [1] .

وأجاب الطوفي عن هذه الشبهة بأن عدم تعرضهم لهذا القانون لا يدل على عدم اعتباره؛ لجواز أنهم نقلوا ما نقلوه ليعتبر بالقانون المذكور، مثل علم الحديث الذي نقل فيه العلماء كل ما بلغهم حتى جاء جهابذة علماء الحديث ووضعوا قانونا نقحوا به هذه الروايات.

ثم جاء الفقهاء وتسلموا الحديث من أهله وفيه المتعارض والموهم للمتناقض فقام له الأصوليون ووضعوا قانونا يزيل تعارضه وتناقضه، فاستخرجوا بذلك أقوالا فقهية متعارضة وآراءً متناقضة، فتسلمها كل أهل مذهبهم عن إمامهم فاجتهدوا فيها باعتبارها قوانين ذلك الإمام وقواعد مذهبه، ولم يقل أحد إن نقل المحدثين والأصوليين والفقهاء لكل ما وردهم دليل على عدم اعتبار القوانين المميزة لما يجب إعماله مما يجب إهماله.

والجواب الثاني أنه لا أحد يفتح طريقا إلى مقصد نجيب يوصل إليه قطعا بسهولة ويسر ويقال له إن أحدا ممن تقدمك لم يفتح هذا الطريق؛ لذا فهو غير موصل للمقصود. فهذا استدلال بالجهل، وربما يغفل المتقدم عما تنبه له المتأخر، وإلا لزم ألا يزداد علم الشريعة عما كان عليه في أوَّل أمره، وهذا غير حاصل فعلم الشريعة زاد جدا بسبب استدراك المتأخر على المتقدم.

(1) الإكسير في علم التفسير، (ص 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت