أولا: الدافع لوضع هذا القانون:
وضَّح النجم الطوفي أسباب وضعه لهذا القانون في مقدمة كتابه"الإكسير"، فقال [1] :"لم يزل يتلجلج في صدري إشكال علم التفسير، ولم أرَ أحدا منهم كشفه فيما ألَّفه، ولا نحَّاه فيما نحَاه، فتقاضتني النفس الطالبة للتحقيق، الناكبة عن جمر الطريق، لوضع قانون يُعوَّل عليه، ويُصار في هذا الفنِّ إليه".
وهذا الإشكال الذي أبهمه في هذه المقدمة فصَّله في القسم الأول من"الإكسير"الذي عنونه:"في معاني القرآن"، كما ذكرت سابقا، وهو كما يفهم من كلامه اختلاط الآراء في التفسير، واشتباك الأصلي بالدخيل، مما يجعل الحاجة ماسة لقانون/منهج ينظم أمرين: الأول تفسير القرآن، والثاني: الترجيح بين آراء المفسرين، وقد قدم لقانونه بتمهيد طويل.
ثانيا: التمهيد للقانون:
أ- بدأ ببيان احتياج بعض قراء القرآن إلى التفسير والتأويل: وبين فيه أن القرآن من حيث الوضوح والغموض في لفظه ومعناه ينقسم إلى:
1.واضح اللفظ والمعنى فهو لا يحتاج لتفسير،"فهو بيِّنٌ بنفسه؛ لاتضاح معناه واشتهاره وضعا أو عرفا، ونصوصيته في معناه، نحو: {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} [الحجر:22] . فإن لفظ الإنزال والسماء والماء والإسقاء معروفة مشهورة، ونصوصيتها في مدلولاتها غير منكورة" [2] .
2.غير واضح اللفظ والمعنى جميعا ويحتاج لتفسير، إما بسبب الاشتراك؛ نحو {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة:228] للطهر والحيض، وعسعس الليل لأقبل وأدبر، و {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:789] لاحتماله النهي والخبر.
(1) الإكسير في علم التفسير، نجم الدين الطوفي، تحقيق عبد القادر حسين، (ص 27) ، مكتبة الآداب، ط 2، د. ت.
(2) الإكسير في علم التفسير، (ص 33) .