الصفحة 6 من 24

أو لظهور تشبيه كآيات الصفات نحو: {يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة:64] ، {وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن:27] ، {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه:39] ، {وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة:116] .

أو لغرابة في اللفظ نحو: {ضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} [هود:77] ، {ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ} [الذاريات:59] ، و {فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ} [المدثر:51] ، وهو المحتاج إلى التفسير" [1] ."

ثالثا: إشكالٌ وردُّه: وفي أثناء بيانه السابق أجاب عن إشكال مؤدَّاه: ما فائدة اشتمال القرآن على ألفاظ غريبة تحتاج إلى تفسير، وهو نزل لتكليف الخلق بالعمل بمضمونه، وقد كان واضحا وقت نزوله؟ وكان جوابه هو:

1.لغة العرب تحتوي على الواضح والغامض وكلاهما بليغ في موضعه، والقرآن جاء على لغة العرب، فلو جاء بأحدهما فقط لكان مقصرا عن رتبة اللغة، فلا يصلح للإعجاز.

2.الواضح من القرآن جاء للتعبد على الفور من غير احتياج إلى نظر، وغير الواضح جاء ليتعبد العلماء باستخراج معناه، وليتعبد المقلدون لهم أيضا بتقليدهم فيه، فيعظم أجرهما، وأنزل الله المتشابه ليتعبد الجميع بالإيمان به، فالعمل بالمفهوم منه والإيمان بغير المفهوم منه تعبدان صحيحان يميزان بين الطاعة والعصيان.

3.لعل غير الواضح شرك من أشراك الضلال يوقع فيه المعترض، وقد ذكر الله أنواعا من هذه الأشراك، فقال تعالى: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا} [الأنعام:53] ، وقوله تعالى: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} [الحج:53] [2] .

4.ولعل ذلك لحكمة خفيت علينا؛ لأن الله تعالى لا يفعل شيئا عبثا بدون حكمة، وخفاء الحكمة لا يعني عدم وجودها، ومن زعم عدم وجودها لأنها خفيت عليه كان مدعيا مساواة الله في علمه ومشاركته في معلوماته، وهذا كفر [3] .

(1) انظر السابق، (ص 33 - 34) .

(2) الإكسير في علم التفسير، (ص 35) .

(3) السابق، (ص 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت