الصفحة 7 من 24

رابعا: هل فسر الرسول القرآن حرفا حرفا: أثار الطوفي هذا السؤال، ثم أجاب عنه بأن ظاهر الأمر أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يأخذون التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم، واستشف ذلك من قول ابن مسعود رضي الله عنه:"كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها"، وكانوا يأخذونه عن بعض الصحابة أيضا؛ لأن بعض الصحابة كانوا يفتون ويؤخذ عنهم العلم في عهد رسول الله، ويحتمل أنهم كانوا يأخذون التفسير عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن بعض الصحابة في آنٍ، فلم يمت النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد أخذ عنه التفسير حرفا حرفا.

وبعد هذا التأكيد على أن الرسول صلى الله عليه وسلم فسر القرآن كاملا، أجاب عن سؤال: هل وصل إلينا تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم كاملا؟

وفي الإجابة عن ذلك أكد النجم الطوفي أنه ضاع كثير من تفسير رسول الله بسبب: عدم أخذ كل الصحابة عن النبي كل التفسير بل بعضه، وموتهم قبل نقله كله لغيرهم، فلم يكتمل التفسير عند واحد من الصحابة بل تفرق علمه بينهم، هذا بالإضافة إلى أن النفر الذين عنوا بجمع القرآن على عهد رسول الله كانوا نفرا معدودين قليلين.

ولعل التابعي الذي أخذ بعض التفسير عن الصحابي لم يجتمع بصحابي آخر يكمل له التفسير أو اجتمع بمن لا زيادة عنده على ما أخذ عن الصحابي الأول.

وبناء على هذا النقص شرع المفسرون في إكمال التفسير باجتهادهم؛ معتمدين على اللغة تارة، وعلى السنة تارة، وعلى نظير الآية المطلوب تفسيرها من القرآن تارة ثالثة، إضافة إلى الاعتماد على موارد أخرى، مثل: التاريخ، وأيام الأمم الخالية، والإسرائيليات ونحوها.

ومعنى ذلك أن التفاسير المتداولة بين الأمة فيها كثير مما لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم، بل فيها ما لو عرض على النبي صلى الله عليه وسلم لرده وزجر قائله، ويتأكد هذا من اختلاف المفسرين في الآية الواحدة أو في الحرف الواحد على عشرة أقوال وأكثر وأقل، وبعض هذه الأقوال يرد بعضه أو يضاده أو يناقضه.

ونتج عن ذلك كثرة الدخل في التفاسير حتى آل الأمر إلى وجود أقوال كثيرة، وفعلت كل طبقة من المفسرين كما تفعل الأخرى من زيادة الوجوه والأقوال والاختيارات، وينسبون هذه الأقوال لمذاهبهم وآرائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت