الصفحة 3 من 24

قانون تفسير القرآن للنجم الطوفي

(وصفًا وتطبيقًا)

في كتابه"الإكسير في قواعد التفسير"شغلت النجم الطوفي (ت 716 هـ) قضية منهجة تفسير القرآن الكريم، حيث أفصح في مقدمته عن إشكال يتلجلج في صدره من جهة التفسير، وهذا الإشكال الذي أبهمه في هذه المقدمة فصَّله في القسم الأول من"الإكسير"الذي عنونه:"في معاني القرآن"، وقد سلك في سبيل توضيحه طريقة متدرجة، بدأت بمقدمة تحدث فيها عن القرآن من حيث وضوح لفظه ومعناه، ومن حيث غموضهما، ثم بيَّن أسباب اشتمال القرآن على ألفاظٍ غريبةٍ تحتاج لتفسير رغم أنه نزل للتعبد الفوري، ثم بيَّن أن الرسول فسَّر غامض القرآن كله في حياته، ولكن لم يجمعه كله عنه صحابي واحد ولكن تفرق علمه بين الصحابة، فضاع كثير منه بموتهم، وأدى هذا إلى أن يجتهد المفسرون فيما لم يصل إليهم تفسيره، وبيَّن ما اعتمدوا عليه في تفسيرهم لها، ثم رد شبهة تتعلق باجتهاد المفسرين برأيهم وهم أهل ورع والرسول نهى عن ذلك، وبعد أن انتهى من هذه المقدمة الممهِّدة لفهم منهجه المقترح، أو القانون كما سمَّاه، بدأ في ذكر هذا القانون موضحا له، ومبيِّنا لمن وضعه، ورد على اعتراض قد يثار عليه.

وهذا البحث يعنى بالتعريف بهذا القانون/المنهج، ورصد الملاحظات التي لاحظها الباحث على هذا القانون/المنهج، وعقد المقارنة بينه وبين منهج ابن تيمية (ت 728 هـ) الذي ذكره في مقدمته في التفسير، ثم حرص الباحث على تطبيق قانون/منهج النجم الطوفي (ت 716 هـ) ، وقد اختار سورة الكوثر للتطبيق عليها؛ نظرا لقلة عدد آياتها، واتساع الآراء في تفسيرها؛ مما يعطي مساحة لتطبيق هذا القانون/ المنهج.

المبحث الأول: التعريف بنجم الدين الطوفي

[1] : هو سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم بن سعيد الطوفي الصَّرصَري البغدادي، أبو الربيع، نجم الدين، ولد عام (675 هـ) في قرية طوف ببغداد بعد سقوط الخلافة العباسية.

(1) انظر في ترجمته: الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب، (4/ 366) ، دار المعرفة، بيروت، والدرر الكامنة، لابن حجر العسقلاني، (2/ 154) ، دار الجيل، بيروت، وشذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي، (5/ 39) ، المكتب التجاري، بيروت، ومعجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة، (2/ 4/266) ، مكتبة المثنى، بيروت، وانظر أيضا مقدمات تحقيق كتبه، وبحث: نجم الدين الطوفي سيرته ومؤلفاته، زكية حسن إبراهيم، ورقية يونس يحيى، مجلة كلية الآداب، العدد 97، ومنه لخصت التعريف به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت