الملاحظة السادسة: لم يبين النجم الطوفي مقصده بالإجماع، هل هو إجماع الصحابة، أم التابعين، أم أهل الحديث، أم أهل التفسير، أم غيرهم؟ وقد خصص ابن تيمية في مقدمته على التفسير الإجماع بأنه إجماع أهل العلم بالحديث [1] .
الملاحظة السابعة: يشترك ابن تيمية مع النجم الطوفي في الاعتبار بالأخبار الضعيفة في التفسير [2] ، ولكنه لا يطلب مقابلتها باللغة، كما طلب النجم الطوفي.
حاولت تلمس تطبيق لهذا القانون في مؤلفات الطوفي الخاصة بالتفسير أو التي تدور حول شيء من القرآن وعلومه، فلم أجد؛ فهذه رسالته"إيضاح البيان عن معنى أم القرآن"، وكتاب"تفسير سور ق، النبأ، الانشقاق، الطارق"، لا تجد فيها أثرا لهذ المنهج [3] ، غير أنه لابد من جذب النظر إلى أهمية تحقيق تاريخ تأليفه لهذه الكتب لنعلم أيها أسبق في التأليف؛ فربما ألف"الإكسير"بعد هذه الكتب.
وأراه لزاما أن يكون التطبيق العملي جزءا من هذا البحث؛ لذا اخترت سورة الكوثر لأطبق عليها، وقد اخترتها لصغرها وكثرة الخلافات فيها مما يعطي مساحة لتطبيق قانون الطوفي عليها.
تفسير الآية الأولى: قوله تعالى: {إنّا أَعْطَيْناك الكَوْثَر} . فيه عشرة تأويلات [4] : أولها: أن الكوثر النبوة، قاله عكرمة. الثاني: القرآن، قاله الحسن. الثالث: الإسلام، حكاه المغيرة. الرابع:
(1) السابق، (ص 83) .
(2) السابق، (ص 85) .
(3) انظر"إيضاح البيان عن معنى أم القرآن"لنجم الدين الطوفي، تحقيق علي حسين البواب، مجلة البحوث الإسلامية، ص 335، العدد السادس والثلاثون، من ربيع الأول إلى جمادى الثانية 1413 هـ. وتفسير بعض سور القرآن الكريم، لنجم الدين الطوفي، تحقيق علي حسين البواب، مكتبة التوبة، ط 1، 1412 هـ/1992 م.
(4) تفسير الماوردى (النكت والعيون) ، (6/ 354 - 356) ، تحقيق السيد عبد المقصود عبد الرحيم، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، وتفسير الثعلبي، تحقيق أبي محمد بن عاشور، (10/ 310) ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 1، 1422 هـ/2002 م، والدر المنثور في التفسير بالمأثور، للسيوطي، تحقيق مركز هجر، (15/ 695) . مصر، ط 1، 1424 هـ/2003 م.