الصفحة 15 من 24

وفي مفارقة لها اعتبارها جعل ابن تيمية التفسير بالنظائر القرآنية أول مرحلة في التفسير [1] .

الملاحظة الرابعة: اعتبر جلالة القائل مرجحا عند الاختلاف في التأويل، ولم يبين مقصوده منها، هل المقصود بها جلالة القائل من الصحابة، أم من علماء التفسير؟

وقد تفهم على وجوه عدةٍ، فعلي بن أبي طالب وهو من هو في العلم! كان يُرد تفسيرُه، وقد يقول عليه بعض المفسرين [2] :"رُوِيَ عن عليٍّ ولا يصح"، وقدموا تفسير غيره على تفسيره. وقد يكون القائل جليلا ولكنه يقول في غير فنه أو يقول برأيه، فيكون قوله واجب التمحيص.

وقد يوضح ذلك ما قاله ابن تيمية رحمه الله في"مقدمة التفسير"، حيث تحدث عن جلالة القائل وضعته من عدة وجوه، أولها: أن أهل مكة من الأجلاء في التفسير، حيث قال [3] :"وأما التفسير فإن أعلم الناس به أهل مكة؛ لأنهم أصحاب ابن عباس، كمجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم من أصحاب ابن عباس؛ كطاووس، وأبي الشعثاء، وسعيد بن جبير، وأمثالهم، وكذلك أهل الكوفة من أصحاب عبد الله بن مسعود، ومن ذلك ما تميزوا به عن غيرهم، وعلماء أهل المدينة في التفسير مثل زيد بن أسلم الذي أخذ عنه مالك التفسير، وأخذه عنه أيضا ابنه عبد الرحمن وعبد الله بن وهب".

وقد يُقصد بغير الجليل أهل البدع والأهواء، وأصحاب المناهج المخالفة لأهل السنة والجماعة الذين يفسرون القرآن بما يوافق بدعهم ومذاهبهم [4] .

الملاحظة الخامسة: قدم النجم الطوفي في قانونه الإجماع على الآحاد الصحيحة، وهذا عكس ما ذهب إليه ابن تيمية في مقدمته للتفسير، حيث قدم الآحاد الصحيحة على الإجماع [5] .

(1) السابق، (ص 130) .

(2) تفسير ابن كثير (8/ 503) ، تحقيق سامي محمد سلامة، (8/ 499 - 502) ، دار طيبة للنشر، ط 2، 1420 هـ/1999 م.

(3) مقدمة التفسير، ابن تيمية، (ص 71 - 72) .

(4) مقدمة التفسير، ابن تيمية، (ص 99، 128 - 129) .

(5) السابق، (ص 82، 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت