وقد حرَّم ابن تيمية التفسير بالرأي، بينما جعله النجم الطوفي في أول الموارد.
كما أن قانون النجم الطوفي أكثر تفصيلا وجرأة، وقانون ابن تيمية أكثر عمومية وتحفظا.
سادسا: ملاحظات حول هذا القانون.
الملاحظة الأولى: أول ملاحظة على هذا القانون وهي ملاحظة لافتة أن الطوفي قدم الدليل العقلي القاطع على النص الصحيح المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى إجماع العلماء، وعلى النص الآحادي الصحيح.
وسمة العقلانية هي السمة الغالبة على فكر نجم الدين الطوفي، وقد ظهرت في نظريته حول المصلحة وتقديمها على النص، وقد سببت له مشاكل في عصره مع مجايليه من العلماء، وأثارت حوله الشكوك من زندقة وتشيع، وقد حرم ابن تيمية القول في القرآن بالرأي، وشدد على ذلك جدا، وأكثر من النقول التي ينفر أصحابها من ذلك [1] .
الملاحظة الثانية: ذكر النجم الطوفي أن تفسير رسول الله للقرآن لم يقع كاملا لأحد من الصحابة، وبالتالي لم يقع كاملا للتابعين، ولكن وقع مجزَّءا فيهم، وهذا القول غير صحيح، فقد ذكر مجاهد أنه عرض المصحف على ابن عباس يوقفه عند كل آية منه، ويسأله عنها، ولهذا قال الثوري:"إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به"، ولهذا يعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري والإمام أحمد وغيره من أهل العلم بالتفسير الذين كانوا يكررون الطرق عن مجاهد، وكذلك ابن عباس الذي أقسم أنه ما نزلت آية إلا وهو يعلم فيمَ نزلت وأين نزلت [2] .
الملاحظة الثالثة: أن النجم الطوفي لم يعتبر النظائر القرآنية في قانونه، فلم أجد لها ذكرا، رغم أنه فسر بالنظائر القرآنية كثيرا في كتابه"تفسير سورة ق".
(1) السابق، (ص 143 - 151) .
(2) مقدمة التفسير، ابن تيمية، (ص 27، 132) .