الصفحة 26 من 39

وينصب التقويم على مدى تحكم المتعلم في مهارة ما، وتحديد درجة التحكم والإتقان. وليس المهم هو تقويم المعارف، بل تقويم الكفايات والقدرات المستضمرة لدى المتعلم. بمعنى التركيز على الكيف، وليس الكم. أي: تقويم مدى تحكم المتعلم في مهارات اكتساب الموارد، وحسن توظيفها. ومن ثم، فالهدف من بيداغوجيا الكفايات هو إعطاء معنى ما للتعلمات، مع تحويل المضامين والمحتويات إلى وضعيات ومشاكل مستعصية ومعقدة ومتنوعة ومركبة وجديدة.

وينبني التقويم على طرح مجموعة من الأسئلة الجوهرية، مثل: لماذا نقوم؟ وماذا نقوم؟ ولمن نقوم؟ ومن يقوم؟ وماذا نقوم؟ ومتى نقوم؟ وأين نقوم؟

ويعني هذا أن هذه الأسئلة تحيل على المقوم (المدرس، والمشرف، والتلميذ، والمكون، والمتعلم، والتكوين ... ) ، أو على العمل المقوم (إنجازات المتعلم الكتابية والشفوية، والمعارف، والمهارات، والكفايات النوعية والمستعرضة ... ) ، وتحديد الهدف من التقويم (تحديد أهداف إجرائية أو كفايات نمائية) ، وطبيعة التقويم (تقويم ذاتي أو تقويم موضوعي، فروض، واختبارات، وروائز ... ) ، وتبيان زمان التقويم ومكانه، ثم تبيان لمن يتم هذا التقويم (القطاع المسؤول عن التربية والتعليم، مستقبل التلميذ، التكوين، المتعلم ... )

و للتقويم عدة وظائف أساسية، منها:

(الوظيفة الاجتماعية التي تتمثل في معرفة مدى صلاحية النظام التربوي لمسايرة التطور الاجتماعي، ومدى قدرة المدرسة على تغيير المجتمع أو التكيف معه، ومدى قدرتها على إعداد المتعلم اجتماعيا، وتأهيله نظريا وتطبيقيا لخدمة المجتمع، والسير به نحو آفاق زاهرة.

(الوظيفة البيداغوجية التي تتجلى في تقويم العملية التعليمية-التعلمية، والتحقق من الأهداف المسطرة في شكل سلوكيات وكفايات، واختبار الطرائق البيداغوجية والوسائل الديدكتيكية والاستراتيجيات المتبعة في إلقاء الدروس، وتحليل السياقات الاجتماعية والنفسية للمتعلمين بغية معرفة مواطن الخلل والإخفاق عن طريق المعالجة والفيدباك. ويعني هذا أن التقويم إجراء تشخيصي لمستوى المتعلمين والأساتذة معا.

(الوظيفة المؤسسية التي تحيلنا على سلطة المدرس، حين يشهرها في وجه التلميذ، أو الخضوع للنظام المؤسسساتي التراتبي والطبقي. وفي هذا الصدد، يقول بلبل (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت