الصفحة 3 من 34

طريقًا وجدوه مغلقًا، أو سلكوا دربًا حصلوه موصدًا، وذلك لأن المسلمين كانوا يفهمون كتاب الله ويعملون بما يأمر الله به، ويجتنبون ما نهاهم عنه.

لما ضعف المسلمون بابتعادهم عن كتاب ربهم وسنة نبيهم، ولعبت بهم الأهواء ودخلت على بلادهم الفتن من أقطارها، وصار الحكم في شئونهم إلى القوانين التي وضعها البشر، وجد عدوهم إليهم منفذًا حيث أصاب منهم غرة وغفلة بسبب جهلهم لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فَلُبِّسَ عليهم الأمر، وساء فهمهم للإسلام، وأصبح جمهور المسلمين لا يعرفون من الإسلام إلى الأوضاع التي وجدوا عليها أهل بلادهم مما زينه لهم عدوهم موهمًا لهم أنه من الدين ومما يقرب إلى رب العالمين، وهو بعكس ذلك، وجَدَّتْ حملات التنصير والتضليل تصور لهم الإسلام على غير حقيقته. وبذلك وجد أعداء الإسلام ثغرات ومداخل لإفساد دين الإسلام، بتزيين البدع، وتحسين ما جاءت به أفكار أهل الغرب والشرق، من يهود ونصارى ومجوس وملاحدة، وساعد على ذلك أهل النفاق وأمراض القلوب، وعباد الشهوات ممن هو محسوب على المسلمين، بل صار هؤلاء أشد نكاية بالمسلمين من الكفار، لأنهم تربوا بمدارس أعداء الإسلام والمسلمين، فزينوا لهم ما عليه النصارى والملاحدة، من المبادئ والأفكار البعيدة عن دين الله كل البعد وأوهموهم أن ما بأيديهم من الصناعات ونظم الحياة الدنيا، والعلوم المادية دليل على أن دينهم ونظمهم التي تخلوا بها عن دين الله هي التي تصلح لمسايرة التقدم والحياة الجديدة، وأن الإسلام يحول بين المسلمين وبين الحياة السعيدة في هذه الدنيا، ويمنعهم من إدراك العلوم التي يسايرون بها الغرب والشرق، وأوحى شياطين الإنس بعضهم إلى بعض زخرف القول للتغرير والتزوير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت