قالوا: مثلًا، الإسلام يمنع المرأة من الخروج والعمل في المصانع ونحوها، ويجعلها رهن البيت سجينًا مقهورًا، لا تستطيع الحول والطول، وبذلك انشل المجتمع بتخلف نصفه عن العمل.
وانضاف إلى هذه الدعاوى صرخات من نصبوا أنفسهم عملاء للماسونية واليهودية الماكرة التي تريد تمزيق الأخلاق، والقضاء على كل فضيلة، وكذلك النصرانية الحاقدة على الإسلام والمسلمين، فهؤلاء الذين يسمون بدعاة تحرير المرأة هم يخدمون أولئك الأشرار سواء عن علم وقصد أو عن غير علم وقصد.
وتحرير المرأة الذي ينادون به وإليه يدعون، قد عرف، وعرف مرادهم به؛ فالذي يهمهم أن تخرج المرأة من بيتها شبه عارية من اللباس، وأن تكون بجوار الرجل تسايره أين كان، في المكتب، والمصنع، والمدخل والمخرج، حتى يمكن أن تكون نهبًا لذئاب الشهوات المسعورة من البشر، التي تريد إشباع غرائزها الشهوانية بأي وسيلة كانت.
ولذلك أصبحت دعواتهم تصم الآذان ومخططاتهم التضليلية الرهيبة تكاد تعصف بالمرأة، وتلفها في تيارها الذي يصب في جهنم، والواجب علينا أن نعتبر بالمجتمعات التي استجابت لهذه الدعوات التضليلية، كيف وقعت المرأة فيها فريسة لفساق البشر، وفقدت شرفها وكرامتها، ومعلوم أن تسوية المرأة بالرجل مكابرة للمعقول والمحسوس والفطرة، وخروج على دين الله وحكمه.
فالله تعالى جعل المرأة بصفاتها الخاصة بها صالحة لأنواع من المشاركة في بناء المجتمع الإنساني، لا يصلح له غيرها، كالحمل والإرضاع، وتربية الأولاد وخدمة البيت، ونحو ذلك مما لا يستطيعه الرجل، ولا يناسب تكوينه الذاتي، وهي بعملها ذلك تؤدي خدمة عظيمة للمجتمع، في داخل بيتها في صيانة وستر، ومحافظة على عفتها وشرفها وكرامة زوجها وأهلها، بعيدة عن الذئاب البشرية الذين يريدونها مشاعًا لكل فاجر عاهر.