الصفحة 5 من 34

وزعمهم أن المرأة لها من الحقوق في بناء المجتمع خارج بيتها مثل ما للرجل دعوى كاذبة، فالمرأة متاع، بل هي خير متاع الدنيا، والخيانة فيها أخطر من الخيانة في غيرها، وأشد تعرضاًَ لذلك إذا خرجت من بيتها، كما في الحديث: «إذا خرجت المرأة من بيتها متزينة استشرفها الشيطان» ؛ أي عظمها وزين ذلك لها واتخذها له مطية شريفة يلفت إليها أنظار حزبه الغاوين.

وإذا نظرت إليها العين الخائنة تمتعت بجمالها بذلك النظر، وكذلك إذا مس شيئًا من بدنها تمتع بما لا يجوز أن يتمتع به إلا زوجها.

وعلى كل حال فخروجها من بيتها تعريض لها بأن تكون نهبة لكل خائن عاهر، كما هو الواقع في البلاد التي تخلت عن تعاليم الإسلام.

ودعواهم أن دوام خروجها واختلاطها بالرجال بادية الرأس والعنق والصدر والمعصم والساق ونحو ذلك؛ دعواهم أن ذلك يذهب إثارة الغرائز لدى الناظرين إليها، لأن الأمر كما قيل: إذا كثر الإمساس قل الإحساس - كلام فارغ من المعنى والحق، بل هو في غاية السقوط والكذب؛ لأن مفهومه إشباع الغرائز والرغبات منها، حتى يزول الأرب فيها لكثرة ما شبعت الغريزة منها، وليست مداومة الاختلاط والنظر تذهب إثارة الغرائز كما زعموا، فإن الرجل يبقى مع زوجته السنين الطويلة، ثم إذا نظر إلى شيء من محاسنها ثارت غريزته، كما هو معلوم لا ينكره إلا مكابر، وعلى كلٍ الخير كله في تعاليم الإسلام في حق المرأة وغيرها.

وما أصاب المسلمين الضعف إلا بسبب عدم تطبيق أحكام الإسلام، والتزام تعاليمه، فقد هان المسلمون على الله تعالى حينما هانت عندهم أوامره ونواهيه، فأصبحوا عرضة لكل فاجر وكافر يتصرف بهم وببلادهم؛ يسلبون خيراتها، ويفسدون فيها بنشر مجونهم وإلحادهم، ولقد كانت أمة الإسلام خير أمة أخرجت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت