للناس يوم كانت تتشرف بقبول هذا الدين وحمل رسالته، والقيام بإبلاغه وتوصيله إلى الأمم الأخرى.
فيوم أن جانبت الأهواء والشهوات وأخلصت النية والقصد لله - تعالى - وعملت بصدق على تطبيق أحكام الإسلام كان الله معها، فنصرها وأعزها، ودان لها الشرق والغرب، وانتشر توحيد الله وعبادته وحده في أنحاء المعمورة، وعم الخير والعدل والسلام؛ لأن الحكم صار لشرع الله تعالى وهو العليم بما يصلح الإنسان ويسعده.
واليوم وقد أصيبت هذه الأمة في أعز ما تملكه، وهو دينها الذي أعزها الله به وتخلت عن التمسك به، وخدعها أعداؤها بما يزينونه من زخارف المدنية وزيفها، فأقبل أكثر المسلمين على ما عند أعداء الإسلام المتربصين به، يأخذون ما عندهم من باطل وضلال، وقلدوهم في فسقهم وانحرافهم وأخلاقهم، بلا تفريق بين النافع والضار، فحل بهم الضعف والوهن، وذهبت ريحهم.
يكاد يجمع كبار مفكري العالم اليوم على أن الانحلال الذي يوشك أن يدمر المجتمع الإنساني؛ أن سببه فقدان الإيمان بالله الذي هو أبرز ظاهرة في صميم الفطرة التي فطر الله عليها عباده، فإذا تخلى المرء عن الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر انحط إلى أسفل سافلين، فيصبح كأنه ترس في آلة، أو ذئب في غابة، أو شاة في قطيع، أو كلب مسعور، أو مجنون مخمور، قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) } [التين: 4، 5] ؛ وذلك لأن الله تعالى خلقه لمعرفته وعبادته واتباع أمره وطاعته، فهو بذلك يكون في أحسن تقويم في خلقه وخلقه، فإذا تخلى عما خلق له فإن الله يعاقبه بمسخ أخلاقه، وفساد أفكاره وسلوكه.
والواقع اليوم يشهد لهذا، والأمثلة عليه كثيرة، نشرت الصحف قبل أيام أن مائة من المراهقين الأمريكيين اشتبكوا مع رجال الشرطة على ساحل كاليفورنيا وقلبوا