الصفحة 7 من 34

سيارتهم وأشعلوا بها النار، كما أشعلوا النار بإحدى سيارات الإنقاذ من الغرق ثم امتدت الاشتباكات وتحولت إلى شغب واسع النطاق بامتداد الشاطئ؛ والسبب في ذلك كله أن رجال الشرطة تدخلوا لمنع مجموعة من النساء من التجرد من ثيابهن أمام جموع المصطافين هناك. وأمثال ذلك كثير؛ فهذه البلاد التي تضرب مثلًا للتقدم الحضاري أخلاقهم أحط من أخلاق الكلاب؛ لأنهم فقدوا الإيمان فالإيمان بالله تعالى هو القوة الرادعة عن كل فساد ورذيلة، وهو القوة الدافعة إلى كل خير وفضيلة، وبدونه لا تكون مروءة ولا كرامة ولا شرف، ومهما بحث الباحثون عن ملاذ، أو علاج لإنقاذ البشرية من مآزق التمزق والضياع، الذي يعيشه أغلبية الناس اليوم، فلن يجدوا سوى الإيمان بالله والرجوع إلى دين الإسلام فهو المنقذ الوحيد مما حل بهم.

إن آخر هذه الأمة لا يصلح إلا بما صلح به أولها، والنصرة من الله تعالى، لا يستحقها المسلمون إلا إذا نصروا الله بإقامة دينه الذي أوجبه عليهم، والدعوة إليه بالجد والنصح والبذل للنفوس والأموال في سبيل ذلك، إذا كنا نريد العزة والقوة فلنغير ما بأنفسنا من الوهن وكراهية الموت، ولنقبل على الله صادقين. إن أحوال أكثرنا لا تُرضي الله ولا يرجى معها نصره، فمثلًا إذا سبرنا حال طالب العلم الذي يؤمل أن يكون أفضل الناس، فإذا هو يمضي في دراسته ما يزيد على عشرين عامًا؛ ستة أعوام في الابتدائي، وستة أخرى في المتوسط والثانوي، وأربعة في الجامعي، وستة في العالي أو أكثر، ثم إذا تحصل على أعلى شهادة وجدته غير متميز عن العوام وسائر الناس لا في مشيته ولا في هيئته، ولا في سمته ونطقه، بل قد لا يتميز عنهم حتى في هيئة صلاته، وهذا هو الغالب على طلابنا، والسبب في ذلك أنهم لم يطلبوا العلم للعمل به، والتقرب إلى الله، وإنما طلبوه للدنيا، فسلبوا نوره وبركته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت