الصفحة 11 من 26

قوله سبحانه: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} [البلد: 18] ؛ أي: الأغنياء الذين فعلوا هذه الأفعال الطيبة هم أصحابُ اليمين، الذين يؤخذ بهم يوم القيامة ذاتَ اليمين إلى الجنة.

قوله سبحانه: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ} [البلد: 19، 20] ؛ أي: والذين كفروا بالقرآن هم الذين يؤخذ بهم يوم القيامة ذاتَ الشمال إلى نار جهنَّمَ، فلا تنفعهم أموالهم التي بخِلوا بها في الدنيا، فكفَروا بالله، ولم يحسِنوا إلى خَلْق الله، لا بالزكاةِ ولا بالصدقات، بل منَعوا الزكاة التي أمر بها الله، وربما تعاملوا بالرِّبا الذي يزيد المساكين ذلاًّ وفقرًا، فيدخلهم الله نار جهنم، وتكون مطبقة مغلَقة عليهم، ولا يرحمهم الله؛ لأنهم لم يرحموا خلق الله، ومَن لا يَرْحَم لا يُرْحَم، وقد ثبت في الصحيحين عن أبي ذرٍّ الغفاريِّ رضي الله عنه قال: انتهيت إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو جالسٌ في ظلِّ الكعبة، فلمَّا رآني قال: (( هم الأخسرون وربِّ الكعبة! هم الأخسرون وربِّ الكعبة! ) )، فقلت: يا رسول الله، فداك أبي وأمي، مَن هم؟! قال: (( هم الأكثرون أموالًا، إلَّا مَن قال هكذا وهكذا وهكذا - مِن بين يديه ومِن خلفه وعن يمينه وعن شماله - وقليلٌ ما هم ) ).

وفي الختام، أنبه إلى أن الصدقاتِ تجبُ على كل مسلم ومسلمة بقدر استطاعته؛ فإن الإسلامَ يأمر كلَّ أحدٍ بالصدقة ولو ضُيِّق عليه رزقه؛ قال الله سبحانه: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7] ، وقال سبحانه في وصف المتقين: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ} [آل عمران: 133، 134] ، فتأمل كيف وصفهم الله بالإنفاق حتى في الضراء! وقال سبحانه في وصف المتقين في أول سورة البقرة: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المنافقون: 9 - 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت