الصفحة 10 من 50

وكانت القضايا الاجتماعية وقضايا المرأة على وجه الخصوص من أوَّل القضايا التي استرعت انتباهه، ذلك أنَّ المرأة هي عمق أيّ مجتمع وهي حاضنته، منها الانطلاقة وإليها الأوبة، فكان يركِّز عليها ويفعِّل دورها ويجعلها محورًا مهمًا في مقاومة المحتل.

ولما تزايدت أعداد خريجي المدارس الابتدائية رأى «البشير الإبراهيمي» ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانوية، فدعا هو وزملاؤه العلماء الأمة الجزائرية إلى الاكتتاب في إنشاء معهدٍ ثانويٍّ، فاستجابت الأمة للدعوة، وأنشئ هذا المعهد الذي أطلق عليه معهد «عبد الحميد بن باديس» تخليدًا لذكراه، واستقبل المعهد طلابه في سنة (1367 هـ= 1948 م) ، وكانوا ثمانمائة طالب، ثم تزايدت أعداد الطلاب بعد ذلك، ومن بين تلاميذ هذا المعهد كان دعاة الحركة التحريرية بالجزائر، حين تقدمت الوفود المؤمنة إلى معركة الاستقلال بحمية مشتعلة، ومن خريجيه تشكلت أولى البعثات العلمية الجزائرية إلى مصر والعراق وسوريا؛ حيث اعترفت بشهادة هذا المعهد جامعات الشرق العربي، وأصبح في وسع خريجيه الالتحاق بكلية دار العلوم والجامع الأزهر بالقاهرة، وجامعة بغداد وجامعة دمشق.

-رحلة البشير الإبراهيمي إلى المشرق العربي:

غادر «الإبراهيمي» الجزائر العاصمة سنة (1371 هـ= 1952 م) متجهًا إلى المشرق العربي في رحلته الثانية التي دامت عشر سنوات حتى استقلال الجزائر سنة (1381 هـ= 1962 م) ، وكانت جمعية العلماء قد كلفته القيام بهذه الرحلة لتحقيق ثلاثة أهداف:

-بذل المساعي لدى الحكومات العربية لقبول عدد من الطلاب الجزائريين الذين تخرجوا من معاهد جمعية العلماء في جامعاتها.

-طلب معونة مادية لجمعية العلماء لمساعدتها في النهوض برسالتها التعليمية.

-الدعاية لقضية الجزائر التي نجحت فرنسا في تضليل الرأي العام في المشرق بأوضاع المغرب عامةً والجزائر خاصةً.

واستقر بـ «الإبراهيمي» المقام في القاهرة، وشرع في الاتصال بمختلف الهيئات والمنظمات والشخصيات العربية الإسلامية في القاهرة وبغداد ودمشق والكويت، ونشط في التعريف بالجزائر من خلال المؤتمرات الصحفية، والمحاضرات العامة التي كان يلقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت