الصفحة 9 من 50

«كانت المرأة المسلمة في الجزائر -إلى عهد قريب لا يتجاوز أربعين سنة- محرومة من كلّ ما يسمَّى تعليمًا، إلا شيئًا من القرآن يؤدِّي إلى معرفة القراءة والكتابة البسيطة، وهذا النوع على سذاجته خاص ببعض بيوت العلم، ولا يجاوزون بالبنت فيه الثانية عشرة من عمرها، والسبب في هذه الحالة نزعة قديمة خاطئة راجت بين المسلمين، وهي أنَّ تعليم البنت مفسدة لها، ويلوك أصحاب هذه النزعة آثارًا مقطوعة الأسانيد، مخالفة لمقاصد الشريعة العامة.

هذه هي علَّة العلل في الحالة التي أفضت بالمرأة المسلمة إلى هذه الدرجة، التي ما زالت عقابيلها سارية في المجتمع الإسلامي، وما زالت لطخة عار فيه، وإنَّ المرأة إذا تعطَّلت عطَّلت الرجل، وإذا تأخَّرت أخَّرته، ولا سبب لانحطاط المرأة عندنا إلا هذا الضلال الذي شوَّه الدين وقضى على المرأة بالخمول، فقضت على الرجل بالفشل، وكانت نكبة على المسلمين» [من محاضرة ألقاها عن المرأة عام (1953 م) ] .

وكان يدعو الآباء والشباب إلى الزواج للحفاظ على تماسك المجتمع الجزائري وعفّته، وتكثير سواد المسلمين في مواجهة الطغيان الصليبي الذي اجتاح الديار، فكان ينادي في الآباء قائلًا: «يا أيُّها الآباء .. يسِّروا ولا تعسِّروا، وقدِّروا لهذه الحالة عواقبها، وارجعوا إلى سماحة الدين ويسره، وإلى بساطة الفطرة ولينها. إنَّ لبناتكم مزاحمات في السوق على أبنائكم ـ يقصد بنات المحفل ـ وإنَّ معهن من الإغراء والفنون ما يضمن لهن الغلبة في الميدان، فحذار أن يغلب ضعفهن قوتكم» .

ثمَّ يوجِّه خطابه للشباب يحضُّهم على الزواج والحرص عليه، فيقول: «أيُّها الشبان إنَّكم لا تخدمون وطنكم وأمَّتكم بأشرف من أن تتزوَّجوا، فيصبح لكم عرض تدافعون عنه، وزوجات تحامون عنها، وأولاد يوسعون الآمال، هنالك تتدرَّبون على المسؤوليات، وتشعرون بها، وتعظم الحياة في أعينكم، إنَّ الزوجة والأولاد حبال تربط الوطني بوطنه وتزيد في إيمانه، وإنَّ الإعراض عن الزواج فرار من أعظم مسؤولية، قد كان أجدادكم العرب يضعون نساءهم وذراريهم خلف ظهورهم في ساعة اللقاء لئلا يفرُّوا .. وهذا هو الحفاظ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت