الصفحة 20 من 50

مستغلًا شتى المناسبات التاريخية والدينية، لما لها من وقع في النفوس، وفي مقدمتها مناسبات «رمضان» و «المولد النبوي» و «العيدين» محفّزا الهمم للعمل بما يأمر به دينها من محاربة المستعمر الظالم .. ففي سنة (1947 م) كتب في جريدة (البصائر) بالجزائر بمناسبة «عيد الأضحى» قائلًا في ختام مقالته:

«أما والله لو ملكت النطق يا عيد لأقسمت بما عظّم الله من حرماتك، وبما كانت تقسم به العرب من الدماء المراقة في أيامك ومناسكك، ولقلت لهذه الجموع المهيضة الهضيمة من أتباع محمد، يا قوم: ما أخلف العيد، وما أخلفت من ربكم المواعيد. ولكنكم أخلفتم، وأسلفتم الشرّ فجزيتم بما أسلفتم .. فلو أنكم آمنتم بالله حقّ الإيمان، وعملتم الصالحات التي جاء بها القرآن، ومنها جمع الكلمة، وإعداد القوّة، ومحو التنازع من بينكم لأنجز الله لكم وعده، وجعلكم خلائف الأرض، ولكنكم تنازعتم ففشلتم وذهبت ريحكم، وما ظلمكم الله، ولكن ظلمتم أنفسكم ... أيها المسلمون: عيدكم مبارك إذا أردتم، سعيد إذا استعددتم، لا تظنوا أن الدعاء وحده يردّ الاعتداء، إن مادة (دعا يدعو) لا تنسخ مادة (عدا يعدو) وإنما ينسخها (أعدّ يعدّ) و (استعدّ يستعدّ) فأعدّوا واستعدوا تزدهر أعيادكم، وتظهر أمجادكم» .

ولا تزال هذه الكلمات في حاجة إلى أن تبلغ الأفئدة والعقول بعد أكثر من نصف قرن، والمسلمون على حالهم من التباغض والتدابر.

هذا الهاجس بقي في ذهن «الإبراهيمي» بعد اندلاع الثورة المسلحة في الجزائر فقال في الخامس من يونيو (1955 م) من إذاعة «صوت العرب» بالقاهرة مخاطبًا العيد: «كأنك يا عيد تقول لنا -لو أحسنا الإصغاء-: لا أملك لكم نفعًا ولا ضرًا، ولا خيرًا ولا شرًا، ولا أسوق إليكم نحسًا ولا سعدا، ولا برقًا ولا رعدًا، فأصلحوا أنفسكم واتقوا ربّكم، واعملوا صالحًا، واجمعوا كلمتكم، وصحّحوا عقائدكم وعزائمكم، وتحابوا في الله، وتآخوا على الحق، وتعاونوا على البر والتقوى .. ولا تقاطعوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، ولا تنازعوا فتفشلوا، وتذهب ريحكم» .

همّ الجزائر خصوصًا، وهمّ العرب عمومًا، وهمّ المسلمين بشكل أعمّ كان محط اهتمام الشيخ «محمد البشير الإبراهيمي» وميدان قلمه الذي أبلى البلاء الحسن، فكان هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت