الصفحة 27 من 50

عرفه، وقرأ له. كما أنه ذو نفس مرهفة، وذو خلق عال، وأدب جم، ووفاء منقطع النظير.

يقول ابنه الدكتور «أحمد طالب الإبراهيمي» : «لقد سمعت الشيخ العربي التبسي - نائب البشير في جمعية العلماء رحمه الله - يردد كثيرًا في مجالسه: إن الإبراهيمي فلتة من فلتات الزمان، وأن العظمة أصل في طبعه» .

ثم يواصل الدكتور أحمد قائلًا: «والعظمة في رأيي تكمن في القلب، والحقيقة أن الإبراهيمي كان عظيمًا بعقله، ووجدانه، وبقلبه ولسانه؛ فكل من تقلب في أعطافه نال من ألطافه؛ فالقريب، والرفيق، والسائل والمحروم، والمريد والتلميذ يجد فيه الأب الشفيق، والأخ الصديق الذي لا يبخل بجهده، وجاهه وماله - وإن قل- لتفريج الكروب، وتهوين الخطوب.

وما تقرَّبتَ منه إلا ملك قلبك بحلمه، وغمر نفسك بكرمه قبل أن يشغل عقلك بعلمه، ويسحر لبك بقلمه. وكانت الخصال البارزة فيه الإيثار، والحلم، والوفاء».

وكان - أيضًا - متميزًا بثقافة عصرية عالية. يقول ابنه الدكتور أحمد: «سألني في إحدى ليالي عام (1948 م) وأنا بقسم الفلسفة في خاتمة تعليمي الثانوي عن آخر درس تلقيته في علم النفس، فأخذ رأس الموضوع، وشرح لي آراء (وليم جامس) أحد مؤسسي المذهب العملي (البراجماتي) ، وتحدث عن كثير من مفكري الغرب ممن لم أكن أسمع بهم قبل ذلك اليوم مثل: داروين، وجون لوك، وجون ستيوارات. كما أوضح لي مساهمة العلماء المسلمين في كثير من الجوانب»

-يقول الأستاذ «أحمد توفيق المدني» -رحمه الله- أحد رفاقه، وذلك عندما تبوأ الإبراهيمي كرسيه في مجمع اللغة العربية في القاهرة: «فتقدم الإبراهيمي الأمين يحمل الراية باليمين، لا يأبه للمكائد والسجون، ولا يبالي بالمنافي في الفيافي.

بل دخل المعمعة بقلبِ أَسَد، وفكرٍ أَسَدّ، ووضع في ميزان القوى المتشاكسة يومئذ تلك الصفات التي أودعها الله فيه:

علمًا عزيزًا فياضًا متعدد النواحي، عميق الجذور.

واطلاعًا واسعًا عريضًا يخيِّل إليك أن معلومات الدنيا قد جمعت عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت