وحافظة نادرة عز نظيرها.
وذاكرة مرنة طيِّعة جعلت صاحبها أشبه ما يكون بالعقل الإلكتروني.
دائرة معارف جامعة سهلة التناول من علوم الدين التي بلغ فيها مرتبة الاجتهاد بحق، إلى علوم الدنيا مهما تباينت واختلفت، إلى شتى أنواع الأدبيين القديم والحديث بين منظوم ومنثور، إلى أفكار الفلاسفة والحكماء من كل عصر ومصر، إلى بدائع المُلح والطرائف والنكت. كل ذلك انسجم مع ذكاء وقَّاد ونظرات نافذة، تخترق أعماق النفوس، وأعماق الأشياء.
وفصاحة في اللسان، وروعة في البيان، وإلمام شامل بلغة العرب لا تخفى عليه منها خافية.
وملكة في التعبير مدهشة جعلته يستطيع معالجة أي موضوع ارتجالًا على البديهة إما نثرًا أو نظمًا.
ودراية كاملة بجميع ما في الوطن الجزائري، يحدثك حديث العليم الخبير عن أصول سكانه وقبائله، وأنسابه، ولهجاته، وعادات كل ناحية منه، وأخلاقها، وتقاليدها، وأساطيرها الشعبية، وأمثالها، وإمكاناتها الاقتصادية، وثرواتها الطبيعية.
كل ذلك قد تُوِّج بإيمان صادق، وعزمة لا تلين، وذهن جبار، منظم، يخطط عن وعي، وينفذ عن حكمة، وقوة دائبة على العمل لا تعرف الكلل ولا الملل.
هذا هو البطل الذي اندفعنا تحت قيادته الموفقة الملهمة، نخوض معركة الحياة التي أعادت لشعبنا بعد كفاح طويل لسانه الفصيح، ودينه الصحيح، وقوميته الهادفة».
-يقول الدكتور البوطي: أذكر عهدا كان اسم الشيخ محمد البشير الإبراهيمي فيه مرتبطا في ذهني بالبيان الجزل والأدب الرصين والسبك العربي السامي, ثم لم تكن لي التفاتة إلى ما وراء ذلك من المعاني والأفكار السارية في داخله.
كان ذلك في صدر حياتي , يوم كانت النزعة الأدبية ملء كياني, وكان هوى البيان العربي شغلي الشاغل .. فلما لطف الله بي ونقلني من هوى التمتع بوعاء الأدب والبيان, إلى الاهتمام بما ينبغي أن يحويه هذا الوعاء من القيم وحقائق الدين وموازين العلم، أصبحت