عقال على رأسه لا عقل في دماغه، ثم يأتينا يوم يأتي بعقل غربي، ومنهم من يأتي بعقل غربي، ومعه امرأة تحرسه أن يزيغ.
-وفي مقال «تحرير المرأة» [1] يقول:
حرر الإسلام المرأة من ظلم الرجال وتحكمهم، فقد كانت المرأة في العالم كله في منزلة بين الحيوانية والإنسانية، بل هي إلى الحيوانية أقرب، تتحكَّم فيها أهواء الرجال، وتتصرف فيها الاعتبارات العاديَّةُ المجرَّدة من العقل، فهي حينًا متاعٌ يُتخطَّف، وهي تارة كرة تُتلقَّف، تُعتبر أداة للنسل، أو مطيَّةً للشهوات.
وربَّما كانت حالتها عند العرب أحسن، ومنزلتها أرفع، يرون فيها عاملًا من عوامل ترقيق العواطف، وإرهاف النفس، ودواءًا لكثافة الطبع، وبلادة الحسّ، ويجدون فيها معانيَ جليلةً من السموِّ الإنساني، وأشعارهم -على كثرته- عامرةٌ بالاعتراف بسلطان المرأة على قلوبهم، وبشرح المعاني العالية التي يجدونها فيها.
ولا عبرة بما شاع عنهم من وأد البنات؛ فإنه لم يكن عامًَّا فاشيًا فيهم، وتعليله عند فَاعِلِيْهِ يُشعر أنه نتيجة حبٍّ طغى حتى انحرف، وأَثَرُ عقلٍ أسرف في تقدير العواقب، لا نتيجة كراهيةٍ لنوع الأنثى.
وعلى كلِّ حال فالوَأْدُ خطأ كبير، وجريمة شنيعة، وشذوذ في أحكام الرجال خارجٌ عن نطاق الإنسانية، وحسبه تسفيه قوله تعالى: {أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُوْن} .
وجاء الإسلام فنبَّه على منزلتها، وشرفها، وكرم جنسها، وأعطاها كلَّ ما يناسب قوَّتها العقلية، وتركيبها الجسمي، وسوَّى بينها وبين الرجل في التكاليف الدينية، وخاطبها بذلك استقلالًا؛ تشريفًا لها، وإبرازًا لشخصيتها، ولم يجعل للرجل عليها سبيلًا في كلِّ ما يرجعُ إلى دينها وفضائلها، وراعى ضعفَها البدني بالنسبة للرجل، فأراحها من التكاليف المادِّيَّة في مراحلِ حياتها الثلاث: من يوم تولد إلى يوم تموت: بنتًا وزوجًا وأمًا، فأوجب على أبيها الإنفاق عليها وتأديبها ما دامت في حِجْره إلى أن تتزوَّج، وهذا حقٌ تنفرد به
(1) من مقال للشيخ -رحمه الله- عنوانه"الرق في الإسلام"، وهو موجود في كتاب: آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي 4/ 360 - 362، ولم يُعثر على تاريخها، ولا مكان إلقائها.