الصفحة 6 من 50

وتحرك بين القرى والمدن خطيبًا ومحاضرًا، فأيقظ العقول وبعث الحياة في النفوس التي أماتها الجهل والتخلف، ورأى الشيخ أن دروسه قد أثمرت، وأن الناس تتطلع إلى المزيد، فشجعه ذلك على إنشاء مدرسة يتدرب فيها الشباب على الخطابة والكتابة في الصحف، وقيادة الجماهير في الوقت الذي كان يتظاهر فيه المصلح اليقظ بالاشتغال بالتجارة؛ هربًا من ملاحقة الشرطة له ولزواره، وكان المحتل الفرنسي قد انتبه إلى خطورة ما يقوم به «البشير» ضد وجوده الغاصب، فعمل على تعويق حركته، وملاحقة أتباعه.

وكان المجاهدان «ابن باديس» و «الإبراهيمي» يتبادلان الزيارات؛ سواءً في (قسنطينة) أو (سطيف) ، ويتناقشان أمر الدعوة وخطط المستقبل، وتكوين جيل يؤمن بالعروبة والإسلام ويناهض الاستعمار عن طريق تربية إسلامية صحيحة.

وبارك الله في جهود المصلحين الكبيرين، فحين نادى «ابن باديس» بمقاطعة الاحتفال الذي ستقيمه فرنسا بمناسبة مرور مائة عام على الاحتلال، استجاب الشعب الجزائري لنداء «ابن باديس» عن طريق دعاته الذين اندسوا وسط الشعب، وأثاروا نخوته، فقاطعوا هذا الاحتفال الذي يهين الأمة الجزائرية ويعبث بمشاعرها وذكرى شهدائها.

-البشير الإبراهيمي وجمعية العلماء المسلمين:

أثار الاحتفال المئوي للاحتلال الفرنسي للجزائر سنة (1348 هـ= 1930 م) حفيظة العلماء الجزائريين، فقام المصلحان الكبيران بإنشاء جمعية العلماء المسلمين، وعقد المؤتمر التأسيسي لهذه الجمعية في 17 من ذي الحجة (1349 هـ) الموافق 5 من مايو (1931 م) تحت شعار: «الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا» ، وانتخبت الجمعية «ابن باديس» رئيسًا لها، و «البشير الإبراهيمي» وكيلًا، وتقاسم أقطاب الحركة الإصلاحية المسئولية في المقاطعات الجزائرية الثلاث، وتولى «الإبراهيمي» مسئولية (تلمسان) العاصمة العلمية في الغرب الجزائري، واختص «ابن باديس» بالإشراف على مقاطعة (قسنطينة) بما تضم من القرى والمدن، واختص الشيخ «الطيب العقبي» بالإشراف على مقاطعة (الجزائر) .

ونشط «الإبراهيمي» في (تلمسان) ، وبث فيها روحًا جديدة، وأسس فيها مدرسة «دار الحديث» سنة (1937 م) وبناها على نسق هندسي أندلسي أصيل، فكانت مركز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت