الصفحة 7 من 50

إشعاع ديني وعلمي وثقافي، وكان يلقي عشرة دروس في اليوم الواحد، يبتدئها بدرس الحديث بعد صلاة الصبح، ويختمها بدرس التفسير بين المغرب والعشاء، ثم ينصرف بعد الصلاة الأخيرة إلى بعض النوادي الجامعة؛ ليلقي محاضرات في التاريخ الإسلامي، وكانت له جولات في القرى أيام العطل الأسبوعية، وينشط العزائم ويبعث الهمم في النفوس، وقد نتج من ذلك كله بناء أربعمائة مدرسة إسلامية، تضم مئات الآلاف من البنات والبنين، وبناء أكثر من مائتي مسجد للصلوات والمحاضرات.

وقد أقلق هذا النشاط العارم المستعمرين، وأدركوا عاقبة ذلك إن سكتوا عليه، فأسرعوا باعتقال «البشير» ونفيه إلى صحراء (وهران) سنة (1359 هـ= 1940 م) .

-المنفى

كان «البشير الإبراهيمي» من الشجعان الحكماء الذين يحسب لهم ألف حساب، ومواقفه في ذلك لا تكاد تحصر، ومنها على سبيل المثال ما حدث له عام (1940 م) إبان الاستعمار الفرنسي للجزائر، عند ما أصدر الوالي العام أمر اعتقال الإبراهيمي في ساعة مختارة طبقًا للإجراءات المقررة؛ حتى لا يقع تجمع في الشوارع.

وقبيل اعتقال الإمام الإبراهيمي جرب الفرنسيون وسيلة كانوا يستنْزلون بها الهمم، ويشترون الذمم، وهي وسيلة الترغيب التي تعودوا استعمالها مع الذين أخلدوا إلى الأرض، وأتبعهم الشيطان؛ فلم يعيشوا لمبدأ، وقضوا حياتهم يأكلون ويتمتعون كما تأكل الأنعام.

فبعثوا إليه القاضي «ابن حورة» يعرض عليه منصب «شيخ الإسلام» الذي سيحدث لأول مرة في الجزائر في مقابل تصريح يؤيد فيه فرنسا التي كانت طرفًا في الحرب العالمية الثانية، والمشاركة في تحرير صحف أنشأوها، وفي كتابة محاضرات تسجل للإذاعة مقابل مِنَحٍ مغرية، فخيب ظنهم، ورفض كل تعاون معهم.

وكرر الفرنسيون المحاولة، واستدعت إدارة (تلمسان) الشيخ، وحاولت إقناعه بسداد طلب الحكومة، فرفض، فقيل له: ارجع إلى أهلك، وودعهم، وأحضر حقيبتك (يعني أنك ذاهب إلى السجن) .

فقال لهم: قد ودعتهم، وهاهي حقيبتي جاهزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت