الصفحة 3 من 19

بسم الله الرحمن الرحيم

مذكراتُ رحلةِ حجٍ لأميرةِ بوبال النواب سكندر بيغم: وثيقةٌ تاريخيةٌ مهمةٌ

د. ثمامة فيصل بن أبي المكارم

أستاذ مساعد بقسم اللغة العربية

جامعة مولانا آزاد الوطنية الأردية، فرع لكناو

تتميز مذكرات رحلة الحج لأميرةِ بوبال النَّواب سكندر بيغم بين رحلات الحج؛ لا من حيثُ كونُها أولَ رحلةٍ ألَّفتْها امرأةٌ هنديةٌ فحسبُ، بل أيضا لكونها وثيقةً تاريخيةً مهمةً تُعَرِّفُنا بالظروف السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والخُلُقية لمدن الحجاز قبل قرن ونصف من الزمان. فليست هذه الرحلةُ كسائر رحلات الحج التي يَتَمَحْوَرُ اهتمامُ مؤلفيها حول إلمام القاريء بمراسم الحج ومشاعره، وإِطْلاعِهِ على ما يزورونه من الأماكن المقدسة في مختلف أرجاء الحجاز، وإبلاغِهِ بالعواطف التي تجيش في قلوبهم أثناء زيارتهم للمشاعر المقدسة. فصاحبةُ هذه الرحلة تتحدث فيها عن حالة الحجاز وحالة مواطنييها من خلال ما رأته بِأُمِّ عينها وما خَبَرَتْه وجَرَّبَتْه بنفسها في تلك الديار أثناء إقامتها بها، فسجلتْ فيها مشاهداتها بكل أمانة وقدمت فيها ملاحظاتها بكل جرأة وصراحة.

وقبل الحديث عن هذه الرحلة، أود أن أعرفكم بإمارة بوبال التي كانت تنتمي إليها النواب سكندر بيغم صاحبةُ هذه الرحلة. كانت إمارة بوبال الإسلامية من تلك الإمارات الهندية التي علا نجمُها وقويتْ شوكتُها وذاع صيتُها عقب استيلاء البريطانيين على شبه القارة الهندية في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. أسسها الأمير دُوْسْتْ محمد خان سنة 1709 م، وَخَلَفَهُ اثنا عشر أميرا وأميرة؛ حتى انضمتْ الإمارة أخيرا إلى جمهورية الهند سنة 1949 للميلاد بعد استقلال البلاد من سيطرة البريطانيين.

ومن أهم ما امتازت به هذه الإمارةُ أنَّ اربعَ أميرات حكمْنَها لِما يزيد عن قرن من الزمان وذلك في أيامٍ شهدتْ فيها الهندُ ظروفا متقلقلة متوترة بعد انهيار الإمبراطورية المغولية التي حكمت الهندَ قرونا طويلة وأصابها الوهنُ والضعفُ، وتزعزع كيانُها وتهدمتْ أركانُها، وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت