صادرة منها فإنها تحدد وقتها وتاريخها. وتشمل هذه الرحلة ذكر العديد من علماء الحجاز وأعيانها. وتجدر الإشارة إلى أن بيغم لم تسافر إلى المدينة المنورة لخوفها من هجمات البدو التي كانت تتعرض لها الطرق المؤدية إلى المدينة.
قسمت سكندر بيغم رحلتها إلى تسعة عشر بابا، بالإضافة إلى ملحق يحتوي على بعض المعلومات التاريخية والأهمية الدينية للمشاعر القدسة وغيرها من الأماكن التاريخية التي زارتها أثناء هذا السفر. وتشمل الترجمة الإنجليزية للمذكرات نبذة عن تاريخ بوبال حتى عصر النواب سكندر بيغم، ألفها العقيد دوراند بنفسه. وتشتمل الترجمة الإنجليزية كذلك على رسالة للنواب شاه جهان بيغم بنت النواب سكندر بيغم عبرت فيها عن شكرها وامتنانها لصاحبة الجلالة ملكة بريطانيا لقبولها إهداء الترجمة الإنجليزية إليها. وتشتمل كذلك على مقدمة للمترجمة الإنجليزية وقد سبق ذكرها آنفا.
ذكرت فيما سبق أن هذه المذكرات تتحدث عن الحالة السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والخُلُقية لمدن الحجاز قبل نحو قرن ونصف من الزمان، فها أنذا أقدم إليكم بعضَ النماذج من الرحلة لكي يتضح لنا أسلوب صاحبة الرحلة في سرد حوادثها.
صورتْ بيغم في رحلتها ما رأته في الحجاز من الفساد وسوء الإدارة بين الضباط والمسئولين والموظفين الأتراك، وذكرت فيها حوادث النهب والسلب، فلما وصلتْ إلى ميناء جدة ونزلتْ من السفينة وأقامتْ مع قافلتها في بيتٍ يُسَمَّى (خوش شاميان) ، بَلَغَها أن بعض البدو قد كسروا صندوق النقود التي كانت قد حملتْها والدةُ بيغم، وبدؤا يسرقون تلك النقود، وتحكي لنا بيغم هذه القصةَ التي حدثتْ فَوْرَ وصولِها إلى جدة وهي تشتكي من العنف وسوء التعامل، فتقول:
ولما بدأ تنزيلُ أمتعتنا من السفينة، بَلَّغَ النواب فوجدار محمد خان النوابَ قدسية بيغم بأن غطاء صندوقِ نقودها قد كُسِرَ، وأن النقود مبعثرةٌ على الأرض حوله، وأضاف: إن اولئك البدو اللصوص يحاولون نهبَ نقودها، فردتْ عليه النواب قدسية