الصفحة 12 من 19

كانت هي الأصل الأردي للمذكرات فمن أين جاء فيها ما زادت المترجمةُ على الأصل من قِبَلِها شرحا وتوضيحا لبعض الأمور للقراء البريطانيين.

ومع أن الأصل الأردي لهذه الرحلة لم يعثر عليه حتى اليوم، فإن الكتب التي ألفتْها بنتُ النواب سكندر بيغم شاه جهان وحفيدتُها سلطان جهان بيغم باللغة الأردية حول تاريخ إمارة بوبال قد ورد فيها ذكر هذه الرحلة. فقد عقدت النواب شاه جهان بيغم في الجزء الثاني من كتابها (تاج الإقبال تاريخ بوبال) فصلا كاملا في بيان رحلة حج والدتها، ويتضح لنا بعد قراءة هذا الفصل من الكتاب أنه يحتوي على ملخصٍ لهذه المذكرات [1] . بينما جاء ذكر هذه الرحلة في كتاب (تزك سلطاني أو الجزء الرابع من كتاب تاج الإقبال تاريخ بوبال) الذي ألفتْه النواب سلطان جهان بيغم حفيدةُ النواب سكندر بيغم. [2]

وتختلف هذه الرحلة عن غيرها من رحلات الحج من حيث كونها وثيقة تاريخية مهمة؛ فنظرت سكندر بيغم إلى الحالة الإدارية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية السائدة في الحجاز بعين أميرة تحكم إمارة واسعة وقوية وتتمتع بنفوذ سياسي ملموس لدى أقوى حكومة عالمية في عصرها وهي الحكومة البريطانية. ولم تهتم بيغم بالتعبير عن المشاعر التي تدفقت في قلبها أثناء أداء الحج أو عند زيارة المشاعر المقدسة، بل كان جلُّ اهتمامها في تصوير المجتمع الحجازي وحياةِ أهل الوبر وأهل الحضر بكل جرأة وصراحة، ولم تتردد في نقد ما شاع في الحجاز آنذاك من عادات سيئة وأخلاق فاسدة وما سادها من سوء الحكم والإدارة، فانتقدت فيها شريف مكة وباشا مكة وغيرهما من الضباط والحكام. وقارنت سكندر في رحلتها بين الحجاز وإمارتها بوبال، وتحدت السلطان التركي بأنه لو كلفها هي بإدارة شؤون المدن المقدسة، لأصلحت حالتها السيئة بأقل مما يصرفه السلطان على إدارتها من الأموال.

وهذه الرحلة حافلة بالحوادث والوقائع التي وقعت مع بيغم أو مع رفاقها أثناء هذه الرحلة، وهي تحتوي كذلك على المراسلة التي جرت بين بيغم وحكام المدن المقدسة وضباطها. وسجلت بيغم كل هذه الحوادث والرسائل في مذكراتها بكل دقة وأمانة. فكلما تورد فيها حادثة تحدد تاريخ وقوعها ومكان حدوثها. وعندما تتحدث فيها عن رسالة واردة إليها أو

(1) تاج الإقبال تاريخ بوبال ج 2 ص 39

(2) تزك سلطاني ص 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت