الصفحة 5 من 41

بسم الله الرحمن الرحيم

(( مقدمة ))

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، والصلاة والسلام على خير الأنام، خاتم الرسل الكرام سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الكرام) ومن اهتدى بهديهم وتبعهم بإحسان، اما بعد:

فقد جعل الله تعالى كتابه معجزة رسوله العظمى والحجة الدائمة على الخلق، ونبراسًا للدعاة إلى يوم الدين يستمدون من نبعه الثر الهدايات ويقتبسون من نوره مشاعل الحضارة، ويجدون في ثناياه البراهين السواطع كلما تراكمت ظلال الشبهات، وفي إرشاداته برد اليقين كلما حاكت الوساوس في الصدور.

فمن ذلك وعلى سبيل المثال عنايته بالمجتمع الإنساني وعلاج مشكلاته وذلك لأنه دين إنساني جاء بتكريم الإنسان وتحريره ففيه تتعانق المعاني الروحية والمعاني الإنسانية وتسيران جنبًا إلى جنب.

وإذا كان الإسلام قد عني بالمجتمع عمومًا فإنه عني عناية خاصة بالفئات الضعيفة منه وهذا سر ما نلاحظه في القرآن الكريم من تكرار الدعوة إلى الإحسان بالفقراء والمساكين وابن السبيل وفي الرقاب في آيات كثيرات في القرآن عامة وفي آية مصارف الزكاة خاصة والتي سنتكلم عنها إن شاء الله تعالى.

بل جعل القرآن الكريم عنايته بهذا الأمر من صلب أصوله ومن ذلك انه فرض للفقراء وذوي الحاجة حقًا ثابتًا ومقدرًا في أموال الأغنياء يكفر من جحده ويفسق من تهرب منه ويؤخذ بالقوة ممن منعه وتعلن الحرب من أجل استيفائه ممن أبى وتمرّد.

وهذا الحق هو الزكاة، الفريضة الإسلامية التي اهتم بها القرآن الكريم وكذلك رسوله العظيم وجعلاها ثالثة دعائم الإسلام.

وعندما حمل القران الكريم كل هذه الصفات والمعاني التجأ المسلمون لدراسته وتعلمه واعتنى العلماء بتفسيره وبيانه واستدرار كنوزه فغاصوا في آياته عمقًا وتحليلًا واستنباطًا للوصول إلى المقصد الأسمى في كل أيةٍ من آياته، والغاية النبلى في كل كلمةٍ من كلماته، وعندما كثرت التفاسير كثرت أنواعها وخاصة في العصور المتأخرة فكان من البديهي للعلماء الأجلاء أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت