روي عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - [1] قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله وهو يقسِّم قِسمًا فأعرض عنه وجعل يقسم قال: أتعطي رعاء الشاء؟ والله ما عدلت، فقال - صلى الله عليه وسلم:"ويحك! من يعدل إذا أنا لم أعدل؟ فانزل الله هذه الآية [2] ."
قوله تعالى: (انما الصدقات) : جمع صَدَقة وهي من صَدَقَ يَصْدُقُ صِدْقًا وصَدْقًا وتَصْداقًا، والأصل فيه من مساواة الفعل للقول والاعتقاد [3] .
وهي ما تصدقت به على الفقراء وكل ما أعطيته في ذات الله تعالى وتتحمل كونها تطوعًا وكونها فرضًا، و المراد هنا الزكاة المفروضة، لما أنها خصصت بالأصناف الثمانية، وصدقة التطوع كذلك لا تصح على غير الأصناف المحصورة في الآية وعلى هذا اجماع اهل العلم كماسياتي تفصيل ذلك في الاستنباط [4] .
قوله: (للفقراء) : جمع فقير من فَقِرَ يفتَقِر افتِقارًا وأصله الفقر: وهو ضد الغنى، وأصل
(1) و هو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله بن رئاب بن النعمان بن سنان بن كعب الأنصاري، شهد بدرا وأحدًا و الخندق و سائر المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و هو أول من أسلم من الأنصار قبل العقبة الأولى و آخر من مات بالمدينة ممن شهد العقبة سنة 74 و كان عمره 94 هـ.
ينظر (أسد الغابة) للإمام عز الدين أبي محسن الشيباني (1/ 494) ط / دار إحياء التراث العربي/ بيروت و (الإصابة في تمييز الصحابة) للإمام ابن حجر العسقلاني, (1/برقم 1207) ضبط و مراجعة صدقي جميل العطار، دار الفكر ط 1/ 2001 م - 1421 هـ.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (القرآن العظيم) (6/ 1817) برقم (10347) للإمام عبد الرحمن بن محمد الرازي المشهور بابن أبي حاتم، تحقيق/ أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار الباز مكة المكرمة - الرياض ط 2 1419 هـ - 1999 م.
(3) (( ينظر(لسان العرب) لابن منظورالأفريقي (10/ 196) مادة صَدَقَ / دار صادر بيروت، و (القاموس المحيط) لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (1162) ط 1/ 1986 م - 1406 هـ مادة صدق.
(4) ينظرمعجم (مفردات ألفاظ القرآن) للراغب الأصفهاني تحقيق / نديم مرعشلي مادة صدق، دار الكتاب العربي، (ص 284) .